فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 22028

وكان بسبس وعدي مضيا يتجسسان ولا خبر، حتى نزلا وأناخا قرب الماء، واستقيا في شنن لهما (دلو) ، ومجد بن عمرو بقربهما، فسمع عدي جارية من جواري الحي تقول صاحبتها: العير تأتي غدًا أو بعد غد، وأعمل لهم، وأقضيكِ الذي لكِ، وجاءت إلى مجد بن عمرو فصدقها، فرجع بسبس وعدي بالخبر، وجاء أبو سفيان بعدهما يتجسس الخبر، فقال لمجد: هل أحسست أحدًا؟ فقال: راكبين أناخا يميلان لهذا التل، فالتقيا الماء ونهضا، فأتى أبو سفيان بناخهما - مكان إناخة الإبل - وفت من أبعار واحدهما، أخذ بعرة من أبعار الإبل وفتّها، فقال: هذه علائف يثرب، أي بعر جمل أكل علفًا من يثرب، أرأيتم إلى الدقة في الاستنباط!! فرجع سريعًا وقد حذر، وتنكب بالعير إلى طريق الساحل فنجا، أي نجا بالقافلة وبالبضاعة، وأوصى إلى قريش أننا قد نجونا بالعير فارجعوا (انتهت المشكلة) ، هو خاف على هذه التجارة الكبيرة، وهذه البضاعة الثمينة والغالية، فاستطلع ونجا بقافلته إلى الساحل وانتهى الأمر، فقال: ارجعوا القافلة نجت، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر، ونقيم به ثلاثًا.

{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) }

(سورة محمد)

مستحيل؛ إنسان كافر منحرف، فاجر، عاصِ لله، إلا أن يرتكب خطأً فادحًا، وحماقة كبرى، لأن الله يحجب عنه الحقائق، لا يملك رؤيا صحيحة، قال: والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر، ونقيم به ثلاثًا، وتهابنا العرب أبدًا.

أما الأخنس بن شريق فرجع بجميع بني زهرة، لم يقبل، لقد جمعتمونا من أجل قافلة قريش، فانسحب، وكان حليفهم، ومطاعًا فيهم، قال: إنما خرجتم تمنعون أموالكم، وقد نجت فارجعوا، وكان بنو عدي لم ينفروا مع القوم، فلم يشهد بدرًا عدوي ولا زهري.

6 ـ نزول النبي عليه الصلاة والسلام عند ماء بدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت