فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 22028

نحن في اللغة الدارجة نستخدم راح بمعنى ذهب، أما في اللغة الفصيحة فإن راح بمعنى أتى.

لو أن ابنًا ذكيًا جاء دائنٌ لأبيه، وقال له: أبوك في البيت؟ قال له: الآن راح، هل هو كاذب أم صادق؟ هو كاذب فقهًا شرعًا، لأنه أوهم السائل أنه خرج من البيت، هو صادق لغة، العبرة ماذا فهم منك؟ فهم منك أنه ليس في البيت، فقد كذبت عليه، وإن كانت كلمتك في اللغة صادقة، لكن هنا النبي عليه الصلاة والسلام خرج من المدينة إلى معركة بدر بعد الظهر، بعد ظهر الجمعة، فكيف نوفق بين غدا بمعنى ذهب قبل الفجر، وبين غدا هنا بمعنى ذهب؟ قال بعض علماء اللغة: يستخدم الغدو والرواح، الغدو للخروج، والرواح للعودة مطلقًا من غير قيد زمني،

{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ}

3 ـ مِنْ أَهْلِكَ:

حبُّ الصحابة للنبي عليه الصلاة والسلام:

أي أنت جالس بين أهلك .. يذكرني هذا أن أبا سفيان حينما ألقى القبض على بعض أصحاب رسول الله المحبين أظنه خبيبًا، وأرادوا أن يصلبوه، قال: يا خبيب أتحب أن يكون محمد مكانك؟ هو سيصلب ‍! وأنت معافىً في أهلك، فقال قولة، والله لو لم يقل غيرها لكان من أهل الجنة، قال له: والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي (أي زوجته أمامه مزينة، وأولاده بمظهر حسن، وأذكياء) وعندي عافية الدنيا (لا يوجد مشكلة، ولا مرض، ولا فقر، ولا قضية) عافية الدنيا ونعيمها (باقة ورد جميلة، طعام ما لذ وطاب) ويصاب رسول الله بشوكة.

هكذا كان أصحاب النبي، نحن ينقصنا الحب، ينقصنا الود، ينقصنا أن نكون متعاونين، متكاتفين، فقال أبو سفيان: والله ما رأيت أحدًا يحب أحدًا، كما يحب أصحاب محمد محمدًا، وبهذا الحب أحبهم الله عز وجل، ففي الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت