البطولة في القيادة أن تختار الإنسان المخلص الكفء، الكفاءة والإخلاص، القوة والأمانة، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم من كمال قيادته لأصحابه أنه يعرف قدراتهم الخاصة وإمكاناتهم، وأين هم من سلّم الإيمان، وأين هم من سلّم التضحية، فكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يندب صحابيًا لمهمة، واقترح عليه شخص يقول: ليس هناك، أي ليس في هذا المستوى.
الحقيقة أيها الإخوة أنك إذا أدرت مدرسة، أو مستشفىً، أو مؤسسةً، أو كنت رئيس بلدية في أي عمل قيادي، مهمتك الأولى أن تعرف إمكانات من حولك، وقدراتهم الخاصة، وأن تستخدم هذه الإمكانات وتلك القدرات بمكانها الصحيح، فإذا وضعت الإنسان المناسب في المكان المناسب فقد وفقت أيما توفيق.
ذكرت لكم أن سيدنا عمر قال لأحد الولاة: >.
من ولي أمْرَ عشرة فولّى عليهم رجلًا، وفيهم من هو خيرٌ منه خان الله ورسوله، لو كنت معلمًا في الابتدائي، وعينت عريفًا على هؤلاء الطلاب، بسبب قرابة أو بسبب محاباة، وفي الطلاب من هو أجدر بهذا المنصب فقد خنت الله ورسوله.
عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:
(( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ) )