دائمًا وأبدًا هناك فرز، الهجرة فرزت المؤمنين، مؤمنون انصاعوا إلى أمر النبي، وهاجروا، وآثروا الهجرة على أموالهم، وبيوتهم، ومكانتهم، وأناس تشبثوا ببيوتهم، وأموالهم، ولم يهاجروا، فالهجرة فرز، والمعارك فرز، والمصائب فرز، وقهر الإنسان أحيانًا فرز، يأتي ضغط هؤلاء المؤمنون بعضهم لا يصمد لهذا الضغط، فيعصي الله طلبًا للسلامة، وبعضهم يصمد، لذلك الإيمان الحق لا يتغير، ولا يتبدل، لا تحت سياط الجلادين اللاذعة، ولا أمام سبائك الذهب اللامعة، المؤمن كالجبل لا تهزه هذه المغريات، ولا تثنيه هذه الضغوط، فهذا المعركة فرز للمؤمنين:
{مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}
(آل عمران: من الآية 152)
أيها الإخوة، وهناك حقيقة أيضًا دقيقة جدًا، لو أن مدرسًا أعطى تعليمات للتوضيح، وخالفها طالب فلم يعاقب سقطت قيمة هذه التعليمات، لو أن المدرس كلف طلابًا بوظيفة، وفي اليوم التالي طلاب كتبوا، وهناك طلاب ما كتبوا، استوى عند المدرس الذين كتبوا، والذين لم يكتبوا، في اليوم الثالث لم يكتب أحد، فإذا لم تنفذ التعليمات تلغى قيمتها، فلو أن هؤلاء الصحابة على أنهم عصوا أمر رسول الله فانتصروا لسقطت قيمة الطاعة إطلاقًا، وهذا شأن تربوي، حينما لا يحاسب المقصر، ولا يكافأ المحسن تسقط القيم، يسقط الباعث، يسقط الخوف يسقط الطمع.
معركة أحد استكمالٌ لبناء شخصية المسلمين: