عندما يأتي ملك الموت لا تنفعك الملايين المملينة، ولا الحسابات الكبيرة في البنوك، و لا الأخضر، ولا الأصفر، ولا الأحمر، لا ينفعك إلا عملك الصالح، إن لك قرينًا تدفن معه، وأنت ميت، ويدفن معك، وهو حي، فإن كان كريمًا أكرمك، و إن كان لئيمًا أسلمك، ألا وهو عملك.
5 ـ الغنى الحقيقي والفقر الحقيقي:
الغنى والفقر بعد العرض على الله، والغنى غنى العمل الصالح، والفقر فقر العمل الصالح، حينما سقى لهما سيدنا موسى قال:
{فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}
(سورة القصص: الآية 24)
الغني الحقيقي الذي أجرى الله على يديه الخير، و الفقير الحقيقي الذي حرمه الله من عمل صالح، و الإنسان حينما يكفر لا يتحرك حركة إلا بالمال، ولا ينطق بكلمة إلا بأجر، و لا يدل دلالة إلا بنسبة، ولا يسهم بعقد صفقة إلا بعمولة:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
6 ـ نقمة الولد فاقد التربية، ونقمة المال الحرام:
أي لن تمنعهم أموالهم من قضاء الله، من تأديب الله، من مصيبة أرادها الله، و لا أولادهم، وكلكم يرى حينما يأتي تأديب الله ماذا يفعل الابن؟ يبكي فقط، هذا إذا كان الابن محبًا مخلصًا، وإذا لم يربَ التربية الإسلامية يفرح لموت أبيه، تسلم من بعده مركبته، وأمواله، ومكانته، ومتجره، قال له: إلى أين أنت ذاهب ـ سأرويها باللغة العامية ـ قال له: سأذهب لأسكر على روح أبي، ترك له مالًا عريضًا، ولم يربه التربية العالية، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية:
(( أن يا عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ قال: يا ربي أنفقته على كل محتاج و مسكين لثقتي بأنك خير حافظًا و أنت أرحم الراحمين، فقال الله: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ) )