مهما كنت غنيًا، أو مهما كنت قويًا، أو مهما كانت لك ذرية طيبة، أو ذرية متفوقة، ماذا يفعل أولاد الغني حينما يأتيه المرض العضال؟ لعل بعضهم يتمنى وفاته، ولعل بعضهم إذا قال الطبيب: قضية عارضة يتألم، فالعبرة أن الإنسان إذا كفر بالله عز وجل، وأدار ظهره لمنهج الله لا ينفعه ماله، حينها يتولى الله تأديبه، ولا ينفعه أولاده النجباء المتفوقون إذا أراد الله معالجته، بل إن هذا الذي ربيته، وأنفقت مالك من أجله قد يتنكر لك، وقد دخلت مرة إلى مكتب رجل يحتل منصبًا مرموقًا، ومعي والده، فما كان من صاحب هذا المنصب الرفيع إلا أن قال لوالده: اجلس هنا أبا فلان، دون أن يعرف الناس بأنه أبوه، وكأنه يستحي به، فلما خرجت من عنده، قلت له: ابنك على حساب من درس في أمريكا؟ قال: و الله على حسابي يا بني، على حسابي الشخصي، فدرسه، ونال أعلى شهادة، و احتل أعلى منصب، وها هو ذا يستحي بأبيه، فلا ينفعك مالك إذا أراد الله تأديبك، ولا تنفعك ذريتك القوية إذا أراد الله معالجتك، و آية بليغة جدًا.
إن الإنسان حينما يولد كل من حوله يضحك، و هذا المولود يبكي وحده، أما إذا جاء ملك الموت كل من حول الإنسان يبكي، بطولة الإنسان أن يضحك وحده في هذه اللحظة، أن تنطبق عليه الآية الكريمة:
{قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ}
(سورة يس: الآية 26 - 27)
وا كربتاه يا أبت، قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، غدًا نلقى الأحبة محمدًا و صحبه.
فهؤلاء الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئًا.
والله كنت عند طبيب قلب، فجاءه اتصال هاتفي، فسمعت فحوى المكالمة، الجهاز قديم، وصوته عال جدًا، قال له: أيّ مكان في العالم، وأيّ مبلغ بلغ ما بلغ ندفعه، قال له: والله لا يوجد أمل، السرطان من الدرجة الخامسة.