العِبرة أيها الإخوة أن تكون في رحمة الله، هذه رحمة الله هي الجنة، لكن كما قال علماء العقيدة: الجنة محض فضل، سألني أحدهم سؤالًا على الهاتف قال لي: ما فهمت هذه: إلا أن يتغمدني الله برحمة منه؟ فقلت له: لو أن أبًا وعد ابنه إذا أخذ الشهادة الثانوية بتفوق أن يعطيه سيارة من وكالتها حديثة جدًا، فهذا الشاب تفوق في الدراسة، ونجح كما يتمنى الأب، وأمسك الجلاء، وذهب مباشرة إلى بائع السيارات، وقال له: هذا الجلاء، أعطني هذه السيارة، هل يعطيه إياها؟ ورقة الجلاء ليست ثمن السيارة، لكنها سبب اقتناء سيارة من جيب الوالد، الجلاء سبب اقتناء السيارة إذا دفع الأب ثمنها، فكما أنك تشتري بيتًا بخمسين مليونًا، مفتاحه ثمنه عشرة ليرات، فهل يعد المفتاح هو الثمن، المفتاح سبب تدخل به هذا البيت الجديد، هو هبة من الله، ولم تدفع ثمنه، وكذلك الجنة، أنت لم تدفع ثمنها، ولكنك دفعت ثمن دخولها، سبب دخولها الإيمان بالله، والاستقامة على أمره، والعمل الصالح، وذكره، هذا سبب دخولها، أما هي فمنحة إلهية، محض فضل من الله عز وجل، الجنة محض فضل والنار محض عدل من أجمل ما قيل في هذا المقام: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم.
مراتب الجنة بحسب أعمالكم، أما دخول الجنة فبرحمة الله، وفضل منه، ثم يقول الله عز وجل:
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 108)
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِين
1 ـ الخطأ من العبد، ولا يظلم ربُّك أحدا:
أنت قد تسأل: هؤلاء الذين دخلوا النار، وذاقوا حرها، وتلظوا بلظاها، لماذا كانوا هكذا؟ الخطأ منهم، والله خلقهم ليسعدهم، ولم يخلقهم لهذا العذاب.