كتابٌ كريمٌ بين يديك، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، حوادث تراها رأي العين، وترى فيها العِبَر تلو العِبَر، وأنبياء مرسلون، وكتبٌ منزَّلة، ودُعاة صادقون، كل موجبات الإيمان مُوَفَّرة لديك، منحك كونًا تعرفه من خلال الكون، ومنحك عقلًا أداةُ معرفة الله، منحك فطرة تكشف لك خطأك، منحك اختيارًا ليُثمَّن عملُك، منحك شهوةً كي تندفع إلى طاعة الله عز وجل، وأن ترقى عند الله حينما تضبط شهواتك وتسير على منهج الخالق، منحك حرية الاختيار، أودع فيك الشهوات، أعطاك قوة فيما يبدو، هذا كله أيها الإخوة موجبات الإيمان، قال تعالى:
{أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
ماذا يقول ـ ولله المثل الأعلى ـ ابن لأبيه، وقد هيّأ له أرقى مدرسة، وأفضل أستاذ، هيّأ له غرفة خاصة، ونفقات باهظة، ومدرِّسين متخصصين يأتونه في البيت، وكتبًا، ومراجع، ومكتبات، ومع ذلك لم يدرس، هذا الأب أعطى ابنه كل موجبات النجاح، ومع ذلك لم ينجح، قال تعالى:
{أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}
معنى إيمانكم: أي أكفرتم بعد أن كانت موجبات الإيمان متاحة لكم، بعد أن كان كل شيء يدلكم على الله، بعد أن كانت الآيات التي نصبها الله في الآفاق، وفي الأرض، وفي أنفسكم، والآيات التكوينية هي أفعال الله، والآيات القرآنية، وكل ما في الكون يدل على الله، ومع ذلك كفرتم! قال تعالى:
{أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ}
أي:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
(سورة السجدة: الآية 18)
وقوله:
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
(سورة القلم)
وقال أيضًا: