فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 22028

أقول لكم هذه الكلمة، وأنا أعني ما أقول: ما دام هناك خصومات بين الإخوة المؤمنين، ومنافسات، وعداوة، وبغضاء، وحقد وغل، فليعلم هؤلاء المؤمنون أنهم ليسوا على المستوى المطلوب، وأن هذا الإيمان لن ينفعهم، لأن علامة إيمانهم المحبة بينهم، علامة إيمانهم التعاون بينهم، علامة إيمانهم التناصر، والتضامن، والتآخي، وحينما يضعف تطبيق هذا المنهج تنشأ العداوة، وتتفجر البغضاء، وحينما نتمسك جميعًا بحبل الله عز وجل يحل الوئام محل الخصام، فالمتبع لمنهج الله عز وجل يتعاون، ولا يتنافس، يقدر ما عند الآخرين، ولا يحتقر، بينما الذي لا يتبع يتنافس، ولا يتعاون، وذو نزعةً عدوانية، وليس مسالمًا.

{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا}

3 ـ الأخوّة الإيمانية نعمة من الله، والعداوة نقمة ومصيبة:

والله أيها الإخوة، كلما وجدت بين إخوة المسجد محبة، وتعاونًا، وإيثارًا، وتضحيةً أنام قرير العين، وكلما وجدت خصومةً، وتنافسًا، ومشاكسةً بين إخوة المسجد أتألم أشد الألم، لأن هؤلاء بهذه الأخلاق لم يقطفوا ثمار الدين أبدًا.

ألا ترى أن المسلمين في شتى بقاع الأرض بأسهم بينهم! بأسهم بينهم، وليس على عدوهم، هذا من ضعف إيمانهم، وكلكم يعلم أن كل فرقةٍ ضالة من شأنها النزعة العدوانية، والنظرة الأحادية، لسان حالهم ومقالهم: نحن فقط، الجنة لنا، نحن هم المؤمنون فقط، نحن هم المسلمون فقط، أية فرقة ضلت سواء السبيل تعتد بنفسها، والله عز وجل يقول:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ}

(سورة النساء: الآية 49)

هو يمدحهم أم يذمهم؟ يذمهم، قال تعالى:

{بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ}

(سورة النساء: الآية 49)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت