ويقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ، لا أَقُولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ) )
[أبو داود، أحمد، الترمذي]
فساد ذات البين حالقة للدين.
2 ـ التطبيق العملي لهذه الآية:
ما التطبيق العملي لهذه الآية؟ حاول أن تُصفِّي كل علاقة بينك وبين أخيك المؤمن، صفِّها، لا بمعنى أنهِها، وإنما بمعنى اجعلها صافية، حاول أن تصلح أية علاقة بينك وبين المؤمنين، حاول ألا يبقى في قلبك غلٌ، ولا حسد، ولا كِبر، ولا ضغينة على أي مؤمن، اذهب إليه، صارحه، اكشف قلبك له، إن كان الخطأ منك اعتذر منه، إن كان في قلبه ضغينة فأهدِ له هدية، فالهدية شيء عظيم، وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ ) )
[البخاري، مسلم، الترمذي]
حاول أن تصلح علاقتك مع الناس، وحاول أن تصلح العلاقة بين الناس، أصلح علاقتك معهم، وأصلح العلاقات فيما بينهم، هذا هو التطبيق العملي، يجب أن تعتقد أن الخلاف بين المؤمنين خطؤه كخطأ الكفر، بل يُقَيَّم عند الله كفرًا، والآية صريحة، قال تعالى:
{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
كيف تكفرون، أي كيف تختلفون، أيُّ خلاف يزول بالحوار، حاور أخاك، اسأله، بيِّن له الدليل إن لم يقتنع فلا يوجد مشكلة، أي لو بقي الخلاف بأمور دقيقة قليلة فلا يوجد مشكلة أبدًا، الخلاف في موضوع معين لا يُفسد ودًا بين شخصين.