كم من الوقت بذلت لمعرفة الله؟ اِسأل إنسانًا يحمل دكتوراه يدرس ثلاثًا وثلاثين سنة من أجل أن يضع على بطاقته حرف الدال قبل اسمه، وربما لا يستفيد من هذه المدةِ التي قضاها في الدراسة، مستحيل، مستحيل أن يستفيد إنسان من الدكتوراه بسنواتٍ توازي سنوات الدراسة، أقل بكثير، سنوات معدودات بعدها، أفمن أجل أن تنال درجة في الدنيا تبذل هذه الدراسة الطويلة، ومن أجل أن تعرف الله، وأن تعرف هذا المصير الأبدي ألا تحتاج إلى طلب العلم؟ هذا الذي يقول لك: ليس عندي وقت فراغ لأحضر مجلس علم هذا إنسان جاهل، كما لو أن إنسانًا ذهب إلى بلدٍ أجنبي، لينال دكتوراه وقد وعِد بأعلى منصبٍ في بلده حينما يعود ـ مثلًا وُعِد بأفخر بيتٍ، وبأجمل زوجةٍ ـ يأتي وقت الدوام في الجامعة، وليس له عمل إطلاقًا في هذا البلد إلا نيل هذه الشهادة، يقول: والله لا يوجد عندي فراغ لأحضر المحاضرات شيء عجيب!! إذًا عندك فراغ لماذا؟ إذا كان الهدف الأول من هذا السفر الطويل، وهذه المشقَّة، أن تنال هذه الشهادة من هذه الجامعة، وحينما حان وقت الدوام تقول: ليس عندي وقت؟! لا هدف يعلو على طلب العلم، ولا شغل يفوق أن تشتغل بمعرفة الله عزَّ وجل.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) }
أي اعرفوه، تفكَّر في خلق السماوات والأرض، هل تصدق أن في أنفك عشرين مليون نهاية عصبية، في كل نهايةٍ عصبية سبع أهداب، كل هُدْبٍ محاطٌ بمادةٍ مخاطية تتفاعل مع الرائحة، ينتج عن هذا التفاعل شكلٌ هندسي، كرة، موشور، أسطوانة، مفتاح، ينقل هذا الشكل الهندسي إلى الدماغ إلى الذاكرة الشَمِّية التي تحوي ملفًا فيه عشرة آلاف بند، يعرض هذا الشكل الهندسي الذي هو مُحَصِّلة تفاعل الرائحة مع الأهداب على عشرة آلاف بند، توافق مثلًا مع البند خمسمئة وأحد عشر، إذًا ياسمين، في لمح البصر.
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ (64) }
(سورة غافر)
آيات دالة على عظمة الله عزَّ وجل: