جلس عالم في أمريكا في حديقة إلى جانب إنسان أمريكي، وعندما تعرَّف عليه، وعرف أنه من بلاد الشرق الأوسط، وأنَّه مُسلم قال له: هل تحدثني عن دينك؟ فهذا العالم بارعٌ في الحديث ويُتقن اللغة الأجنبية، حدَّثه عن الإسلام، وعن عقيدة المسلمين، وعن أخلاق المسلمين، وعن عبادات المسلمين، وعما ينتظر المسلمَ من عطاءٍ أبدي، بعد أن انتهى من حديثه كله أخرج هذا الأمريكي من جيبه دولارًا، وقال: هذا إلهي أعبده من دون إلهك.
هم هكذا، يعبدون الدرهم والدينار، بل إنَّهم، وهذا شيءٌ غريب اقتبسوا من الإسلام حقائق تنفعُهم في حياتهم الدنيا، فإذا ذهبت إلى بلدٍ غربي ترى أن إيجابِيَّات هذا البلد إسلامية، لكن لا حبًا بالله، ولا طاعةً له، ولكن حبًا بالدرهم والدينار.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) }
أي اطلب العلم من أجل أن تعرف من ينبغي أن تعبد، لماذا تعبد الله؟ لماذا ترجوه وحده؟ لماذا تخافه وحده؟ لماذا تعلِّق الأمل على رضاه وحده؟ لماذا تُفني شبابك في سبيله؟ لماذا تنفق مالك من أجله؟ لماذا تُعادي من تعادي في سبيل الله وتصالح من تصالح في سبيل الله؟ ينبغي أن تعرف من هو الله؟ لذلك جزءٌ من معرفة الله أن تعرف أسماءَهُ الحسنى؛ كيف أن الله رحيم؟ كيف أنه حكيم؟ عليم، قدير، سميع، رؤوف، لطيف، قوي، جبَّار، مُهَيْمِن، منتقم، رافع خافض، مُعِزٌّ مُذِلّ، ضار نافع، جزءٌ أساسيٌ من إيمانك أن تعرف الله من خلال أسمائه الحُسنى، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (21) }
يتوهَّم الناس أنها كلمة"اعبد ربك"، لا ليست كذلك، العبادة طاعةٌ طوعيةٌ مع محبةٍ قلبية أساسها معرفةٌ يقينية.
لا هدف يعلو على طلب العلم ولا شغل يفوق أن تشتغل بمعرفة الله عزَّ وجل: