فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 22028

ذهب إنسان إلى الله ليصطلح معه، ليُعَاهده، ليتوب إليه، ليُقبِل عليه، ليجعل علاقته بالله طيبة، ليصطلح معه، ليكون بينه وبين الله مودة، قال تعالى:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ}

أي أن الله قد اتخذ لنفسه بيتًا في الأرض، وقال: تعالوا إلي، فالذي جاءه ماذا يقول؟ يقول: لبيك اللهم لبيك، يا رب، أنا أجبت نداءك، وأتيت بيتك الحرام طائعًا، تائبًا، منيبًا، ملبيًا، مكبرًا، خاضعًا، محبًا، مشتاقًا، مخلصًا، فالله عز وجل نظير هذه التضحية، وهذا الإيثار يتجلى عليك تجليًا في الحج لا يعرفه إلا من زاره، يشعر الحاج وكأنه وُلِد من بطن أمه لتوه، كل شيء مضى غفره الله له، ومن وقف في عرفات فلم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له، عاد كيوم ولدته أمه.

أنا أستخدم مصطلحات إسلامية، لكن هذا البيت قديم، قديم قدم البشر، أي ما من إنسان إلا وجُعِل هذا البيت له، لأن البشر مدعوون جميعًا إلى معرفة الله وطاعته.

لمجرد إرادة الظلم في بيت الله الحرام يعاقب عليه:

لكن العلماء تحفظوا قالوا: ليس أول بيت بني في الأرض، بل إنه أول بيت بني لعبادة الله عز وجل، لذلك بيت الله الحرام يتميز بخصائص كثيرة، أنه من أراد إيذاءه يُحاسَب على إيذائه، وأصلًا الإنسان لا يُحاسَب إلا على عمله، لا على إرادته، لكن الله عز وجل يقول:

{وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}

(سورة الحج: الآية 25)

لمجرد أن تريد إيذاء هذا البيت، وكم من جهة مشبوهة أرادت إحداث فتنة في الحج، وكُشِفت فتنتها، وخطتها مبكرًا من دون جهد من بشر، هذا الشيء ثابت، يقولون: أمن الحجيج على الله، وهناك محاولات كثيرة جدًا أرادت أن تخلق فتنة في أثناء الحج، لكنها لم تفلح، قال تعالى:

{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ}

بكة موضع البيت، ومكة المدينة الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت