فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 22028

الجاهل هو الذي يعصي الله، والعاقل هو الذي يطيعه، وما كل ذكي بعاقل، الذكاء قد يعينك على جمع الناس حولك، وربما لا تكون على الحق، تجمعهم لمصلحتك، والذكاء يعينك على جمع الأموال الطائلة، وربما لم تجمعها بحق، فقد تغادر الدنيا، وأنت فقير، بل أنت أفقر الفقراء، الذكاء قد يعينك على أن تكسب مودة الناس في حياتك تحقيقًا لمصالحك، وربما لا تكون على حق أيضًا، لكن العقل يعينك على معرفة الله، وعلى طاعته، وعلى العمل لجنة عرضها السماوات والأرض، العقل يعينك على أن تعرف سر وجودك، وغاية وجودك، لذلك ما كل ذكي بعاقل.

من معاني كلمة (البر) الطاعة، وحينما تكون مطيعًا لله فقد حققت الهدف من وجودك، وقد حققت عبوديتك لله عز وجل، وأنت في أعلى مقام، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام وهو في سدرة المنتهى، قال تعالى في حقه:

{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}

(سورة النجم: الآية 10)

وهو في أعلى مهمة، وهي الدعوة إلى الله، قال تعالى:

{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا}

(سورة الجن: الآية 19)

إذًا: البر طاعة الله، لأنها سبب عطاء الله:

{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

(سورة الأحزاب: الآية 71)

تعرف هذه الكلمة بسبب العطاء، وتعرف هذه الكلمة بنتيجة السبب، سبب العطاء الطاعة، ونتيجة السبب الجنة، فالبر الجنة، والبر الطاعة.

فائدة لغوية في كلمة (البر) :

قال بعض فقهاء اللغة: إن في العربية اشتقاقًا نادرًا، حيث إن حرف الباء وحرف الراء المشددة إذا اجتمعا دل ذلك السعة، فالبَرُ اليابسة، والحركة فيها واسعة، مع أن البحر أوسع، لكن الحركة عليه مقيدة، البُرُ القمح، أوسع إنتاج غذائي في الأرض، أربعمئة وخمسون ألف نوع للقمح، البِرُ الإحسان، وهذه الكلمة مثلثة عند علماء اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت