فهرس الكتاب

الصفحة 22011 من 22028

أمَدَّنا الله تعالى بالهواء وبالماء الذي لا طعْمَ له ولا لوْنَ له ولا رائِحَة له، وهو يتبَخَّر في الدرجة الرابعة عشرة، فإذا تَجَمَّد قَلَّتْ كثافَتُه، على خِلاف عناصر الأرض كُلِّها، فلو أنَّه كعناصر الأرض إذا تَجَمَّد تقلّص وانكمش وزادَتْ كثافته لانْتَهَت الحياة على سطْح الأرض، وأعْطانا الهواء بِنِسَبٍ ثابِتَة، وأعْطانا الماء بِنِسَبٍ مِثالِيَّة، جعله عذْبًا فُراتًا، وفي البحر جعله ملْحًا أُجاجًا، وَحَوَّل مياه البحْر المالِحَة إلى مياهٍ عَذْبَة عن طريق الأمْطار، ففي بعض البُلْدان العَرَبِيَّة هناك وِحْدات تحليل، كُلُّ مترٍ من الماء يُكَلِّف ثلاثة ريالات، ومع هذا لا يصْلُحُ للشرب، لأنها مِياهُ لا تُناسِبُ الإنسان، فلا بدّ من خلْطِها بِمِياه الآبار حتى يصْلُحَ للشُّرْب، أمَدَّنا بالهواء والماء والنبات، فَلَو لم يكن النبات لما عاش الإنسان، لو ألْقَيْتَ نظْرَةً على النبات لَوَجَدْتَ نباتات بِمِحاصيل، وخُضْراوات شتْوِيّة وربيعِيَّة وصيْفِيّة وخريفيَّة، والمحاصيلُ تُقْطَفُ دفْعةً واحدة وهي قِوام غِذاء الإنسان، وكذا الأشْجار قد تسْتفيد من ثمرها أو من ظِلِّها أو من جِذْعِها أو من أزْهارِها أو من أوْراقِها فهذا النبات بِشَتى أنْواعِهِ، وأمَدَّنا بالحيوان قال تعالى:

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ}

[سورة يس: 71]

أَلْقِ نظْرَةً على طِفْلٍ يقود جَمَلًا، واتْلُ هذه الآية:

{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}

[سورة يس: 72]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت