ما هذا الموقف الحكيم؟! كيف ألَّف قلوبهم وجمعهم عليه وكيف أزال من أنفسهم الألمَ؟ كيف أرضاهم؟ ! كيف أكرمهم؟! ما هذا الخُلُقُ العظيم؟ وهذا شأنه مع أزواجه الطاهرات، ومع أصحابه الكِرام، وكلُّ صحابيٍّ كان يظُنُّ أنَّه أقربُ الناس إليه، عرفَ قدرَ أصحابه، يقول لأحدهم: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ويقول له إذا دخل عليه: هذا سعدُ هذا خالي أرُوني خالًا مثلَ خالي، ويقول لِأحدهم: واللَّهِ يا معاذ إنِّي لأُحبُّك، ويقول عن سيِّدنا أبي بكرٍ: لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ، ما دعوْتُ أحدًا إلى الإسلام إلاَّ كانت له كَبوةٌ إلاَّ أخي أبا بكرٍ، ويقول عنه: ما طلعتْ شمسٌ بعد نبيٍّ على أفضلَ من أبي بكر، ويقول: ما ساءني قط فاحفظوا له ذلك، ويقول: تسابقْتُ أنا وأبو بكر فكُنَّا كهاتين، عرف قدرَه عليه الصلاة والسلام.
يقول عليه الصلاة والسلام: لو كان نبيٌّ بعدي لكان عمر، يا عمر ما سلكتَ فجًّا إلاَّ سلك الشيطانُ فجًّا غيرَ فجِّك، أمّا سيدُنا عثمان:
(( عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ) )
[مسلم عن عَائِشَةَ]