فهرس الكتاب

الصفحة 21983 من 22028

هنا نقطة دقيقةٌ جدًا أتمنى أنْ تكون واضِحَةٌ لدَيْكُم، الله سُبْحانه وتعالى لا يخْلق شَرًّا، وإذا سأل سائِلٌ من الذي خلق الشَرّ - طبْعًا في العَقيدة السليمة: آمنْتُ بالقَدَر خيره وشَرِّه - ولكنَّ الشرّ كَشَرٍّ ما مَبْعَثُهُ؟ كُلُّ شيء خلقه الله سبحانه وتعالى خيرٌ لنا، ولكن من أين يأتي الشرّ؟ حينما يغفل الإنسان عن الله تعالى، وتتحَرَّكُ شهواته كي تُرْوى، وبِتَحَرُّكِهِ لِشَهَواته من دون بصيرة من الله عز وجل ومن دون هُدى يقعُ له الشرّ، إذًا متى يصْدُر الشرّ من الإنسان؟ إذا غفل عن الله عز وجل، فهُوَ تعالى أمره ألاّ يغفل عنه، سيارة مُنْدَفِعَة ما دام فيها سائِق ماهر وحكيم، والأدوات كلها بِيَدِهِ، وتحت سَيْطَرَته، ومعه ضَوْءٌ كاشِف يكون الخير، وتنْقُلُه إلى مُبْتغاه، أما إذا كان سائِقُ السيارة مُدْمِنَ خَمْرٍ، قد يقعُ الحادث المُفْجِع، وإذا انْطَفَأ مصْباحه يقع الحادث كذلك، فالشَّرُّ طارئٌ والأصل هو الخير، فالإنسان إذا أقبل على الله عز وجل كانَ خَيِّرًا، فإذا حُجِبَ عن الله عز وجل، وانْقَطَع عنه وأعرَض، وكانت في نفسه شهَوات من دون هُدى من الله عز وجل هنا يقعُ الشرّ، فلا يصْدُر الشرّ من الإنسان إلا إذا تحَرَّك وهو في عَمى، أما إذا تحَرَّك لِقَضاء حاجاته وشَهَواته وَفْقَ ما أمر الله عز وجل، وَوفْقَ الهُدى الإلهي فلا يقعُ الشَرّ، يتَزَوَّجُ فَيَقَعُ الخير، يسْكُنُ إلى زَوْجَتِه وتسْكُنُ إليه، ويُنْجِبُ أوْلادًا أبْرارًا، يُرَبِّيهم على حُبِّ الله ورسوله، وله عملٌ ينْفَعُ به المسلمين، فأيُّ حَرَكَة تتحَرَّكُها وَفق المنهج الإلهي فأنت في خير، لأنَّ هناك نقطة دقيقة وهي مع أنَّهُ شِرِّير بِحُكْمِ بُعْدِه عن الله عز وجل، وانْقِطاعه عنه، وبِحُكْم العمل الذي وقع فيه، فهذا الإنسانُ الشِرِّير ليس طليقًا، بل هو بِيَد الله عز وجل، يسوقه لِمَن يسْتحقّ أنْ يوقِعَ الأذى به، الظالم سوط الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت