لا بد أنْ تشْهَدَ طَرَفًا من رحْمَتَه حتى تعرف اسم الرحيم، ولا بدّ من أنْ تشْهَدَ طرَفًا من لطْفِهِ حتى تتيَقَّنَ من اسم اللَّطيف، هذه الأسْماءُ الحُسْنى جُمِعَتْ في اسمٍ واحدٍ هو الله، وهو عَلَمٌ على واجب الوُجود، والأسْماءُ كُلُّها أسْماءُ صِفات، لكِنَّ كلمة الله هي اسم الذات الأعْظم، لذلك:"قُلْ هو الله"، فَكَلِمَة الله جَمَعَتْ الأسْماء الحُسْنى كُلَّها، فماذا عَرَفْتَ عنها؟ وماذا عرفْتَ عن المانع؟ فَلَو أنَّ هذه الأسْنان ظَلَّتْ تنْمو فماذا يحْدُث؟ ينْكسِرُ الفكّ، ولو أنَّ هذه العِظام ظَلَّتْ تنْمو ماذا يحْدُث؟ مرَضٌ خطير اسمُهُ العَمْلَقَة، أنْ يُصْبح الإنسان عِمْلاقًا، ولو أنَّ هرمونات النمو تَوَقَّفَتْ عن العمل، يُصبحُ الإنسانُ قزَمًا، فهو سبحانه المانع القابِض والباسط، مَن أمَدَّ هذه العِظام بالنُّمُو؟ الله سبحانه وتعالى، ومن أوْقَفَها عند هذا الحدّ؟ الله سبحانه وتعالى، فأسْماء الله سبحانه وتعالى لا بد أن تأخذ من حَيّز عقولنا وتفكيرنا اهْتِمامًا كبيرًا، ويجبُ أن نتعَرَّفَ إليها كُلَّ يوم، من أحْصاها دخل الجَنَّة، إذا أحْصَيْتَها سَعِدْتَ بها، وإذا أحْصَيْتها عَرَفْتَ الله سبحانه وتعالى،"قل هو الله أحد"، فكلمة (الله) تعني هذه الأسْماء كُلَّها، اسمُ الحكيم مثَلًا، ماذا تعرِفُ عن حِكْمَتِهِ؟ جعل لك عَيْنَيْن، ولم يجْعَلْهُما واحدة، لو أنَّ هناك عَيْنًا واحدة لَرَأيْتَ بُعْدًا واحِدًا، لَرَأيْتَ الأشْياءَ مًسَطَّحة، ولكنَّك بالعَيْنَيْن تراها بأبْعادٍ ثلاثة، ترى الطول والعرض والعُمْق، جعل العَيْنَيْن في مغارةٍ تقيهِما التَّلَف، في مَحْجَر العَيْن، جعل فوقهما حاجِبَيْن، وفوْقهما رُموشًا، وجعل لهما جَفْنَيْن، والجَفْنَان يمْسحان هذه الطَّبَقَة الشفافة، ويُعَقِّمانها من كُلِّ مادَّةٍ غريبة، ولئلا يلْتَهِبَ الجَفْنان جعل لهما رُموشًا، وجَعَلَك ترى الألْوان الدقيقة، مئة