فهرس الكتاب

الصفحة 21955 من 22028

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}

جوابًا لسؤال بعض الكفار الذين سألوا النبي عليه الصلاة والسلام قائِلين له: يا محمَّد، صِفْ لنا ربَّك؟! أَمِنْ ذهب؟ أم من نحاس؟ فَنَزَل قوله تعالى:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ}

لهذه:

{لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}

وجاءَهُ جماعَةٌ أُخْرى وقالوا له: يا محمَّد اُنْسُب لنا ربَّك؟ فَنَزَل قوله تعالى:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ*اللَّهُ الصَّمَدُ}

وبعض المفَسِّرين على أنَّ هذه السورة نَزَلَتْ عدَّة مرات، حينما اتَّحَدَتْ المناسبة نزلَتْ عِدَّة مرات، بعضُهم يقول: إنَّها مَكِّيَّة، وبعْضُهم يقول: إنَّها مَدَنِيَّة.

قال تعالى:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ}

(هو) يُسَمِّيها علماء النَّحْو والبلاغة ضَمير الشأن، لأنَّ الضمائِر كُلَّها تعود على ما قبلها، تقول: جاء زيْد، وأكل طعامَهُ، فالهاء ضمير يعود على زَيْد، وأيُّ الضمائر على الإطْلاق المُسْتَتِرة والمتَّصِلَة والمنفصِلة حيثما ذُكِرَتْ تعود على ما قبلها، إلا ضميرًا واحِدًا في اللغة، هو هذا الضمير: قلْ هو، ضميرُ الشأن يعود على ما بعْدَهُ، فقال بعض العلماء: ضمير الشأن هو الخبر الحقُّ الصادِق، وهو يعود على الذي لا يغيبُ عن الأنْظار أبدًا، ويعود على الشيء الذي لا يخْفى على أحَدٍ، وهو يعود على الله سبحانه وتعالى، قُلْ هُوَ - مثلًا - نبأٌ عظيم، قال بعضُ الشعراء:

لِكُلِّ شيءٍ إذا ما تَمَّ نُقْصانُ ... فلا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسانُ

هي الأمور كما شاهَدْتها دُوَلٌ ... من سَرَّهُ زَمَنٌ ساءَتْهُ أزْمانُ

وهذه الدارُ لا تُبْقي على أحَدٍ ... ولا يدوم على حالٍ لها شانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت