{الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}
[سورة الروم: 1 - 3]
عَزْوُ النَّصْر في لحْظةٍ من لحَظات حَياتِك إلى غير الله فهذا هو الشِّرْك بعينه، فهو الذي ينْصر، وهو الذي يخْذل.
قال تعالى:
{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}
[سورة الرعد: 11]
لكن نصْرُهُ ليس جُزافًا قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
[سورة محمد: 7]
عَمَلِيَّة مَشْروطة، فإنْ نَصَرْتُموهُ بِطاعَتِكم له، نَصَرَكم النصر الحقيقي، قال تعالى:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}
[سورة النور: 55]
الاسْتِخْلاف والتمْكينُ في الأرض، وعدمُ الخوف والشُّعور بالأمن، ثلاثة وُعودٍ قطعها الله على نفسه إنْ عَبَدْناه، فإنْ لم نَعْبُدْهُ فهُو تعالى في حِلِّ من هذه الوُعود الثلاثة، فالله تعالى وَعَدنا بالاسْتِخلاف والتمْكين في الأرض، والأمن شَرْطَ عِبادَتِه.
هذا النَّصْر هو نصْرُ الله، أما قولهُ: والفتْح، الإنسان قد ينْتَصِر لِأيام ثمَّ ينْهَزِم، أما نصْرُ الله عز وجل فهُوَ مُسْتَقِرّ، فالفتْح هو اسْتِقْرار النَّصْر، فأنت قد تتقَدَّم وتفْتَحُ هذه البِلاد، وكلمة (فَتْح) تعْني فَتْح مكَّة بِكُلِّ تأكيد، لكنَّها مُطْلَقَة، قال تعالى:
{وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا}
[سورة الفتح: 3]