فهرس الكتاب

الصفحة 21914 من 22028

فعَلِمَ هذا الصِدِّيق أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يَنْعى نَفْسَهُ، يَرْوي التاريخ أنَّ رجُلًا وقف وقال له: يا رسول الله لي عندك ثلاثة دراهم! قال: أين ومتى؟ فقال: في الوَقْت الفُلاني، كَلَّفْتني أن أُعْطِيَها لِفَقير، فقال له: يا فُلان أَعْطِهِ هذه الدراهم، ثمَّ قام واحِدٌ ممنْ يسْمع هذا الكلام وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنِّي مُنافقٌ كذاب! فَوَقَفَ عُمَرُ غاضِبًا، وقال: وَيْحَكَ يا رَجُل فَضَحْتَ نفْسَكَ، فقال عليه الصلاة والسلام: دعْه يا عمر، فإنَّ فُضوح الدنيا خير من فُضوح الآخرة، فاللَّهُمَّ ألْهِمْهُ الصِّدْق والرشاد، ولقد تَوَفى عليه الصلاة والسلام ولم يُبْقِ من الدنيا شيئًا، وقال له مرة وقد جاء بكل ماله: يا أبا بكر، ماذا أبْقَيْتَ لِنَفْسِك فقال: الله ورسوله - هذه أكبر ذخيرة - قال تعالى:

{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}

[سورة البقرة: 197]

أما الآن فتجد المرءَ عند الوفاة ترك أموالًا منقولة وغير منقولة ودولارات وسيارات وبُيوتًا، وأين هو؟! في القَبْر.

(إذَا) في قوله تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

(إذَا) أداةُ شَرْط تُفيدُ تَحَقُّقَ الوُقوع، أيْ إنَّ نصْر الله تعالى والفتْح لا مَحَالَةَ آتٍ، أما إذا قال الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}

[سورة الحجرات: 6]

فهذا مع استعمال (إنْ) قد يأتي، وربما لا يأتي، أما قوله تعالى:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

فلا بدّ أن يأتيَ نصْرُ الله والفَتْح، الآن قوله:

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}

إذا عَزَوْتَ النصْر لِغَيْر الله فأنت مُشْرك، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت