فهرس الكتاب

الصفحة 21906 من 22028

إنّ أكثر الناس إذا نظروا إلى شَخْصٍ تَدَيَّن يقولون: دَعْهُ بعد سَنَتَيْن يعود إلى ما كان عليه! لا يعرفون أنَّهُ سَيَزْداد تَدَيّنًا، وأكثر الناس إذا وَجَدوا شَخْصًا تَدَيَّن وحَرَّرَ دَخْلَهُ، وحضر مجالس العِلم، والْتَزَم بالشَّرْع يقولون لك: هذا ثَوَران عاطفي، وسَيَعود إلى ما كان عليه! والحياة سَتَجُرُّهُ إلى المتاعب، فهذا هو المعنى الرابع، الآن:

{لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}

وإن كنتم تطْمَعون أنْ أعبُدَ آلِهَتَكم في المُسْتَقْبل فاطْمَئِنوا من الآن فلن أعْبُدَها، أصْبَحَ لدينا أربعة معانٍ من هذا التَّكْرار؛ الأوَّل تَكْرار التَّعْظيم والتَّهْويل، والمعْنى الثاني: أنَّ نَفْيَ الإمْكانِيَّة أبْلَغُ من نَفْيِ الحَدَث؛ إنْ قلتَ: فلان لم يسْرق، وفلان ليس بِسَارِق، والمعنى الثالث: لا أعبدُ أصْنامكم، ولا أتعبّد بِطَريقَتِكم، فَطَريقَتي فيها إخْلاص، وطريقتِكم فيها نِفاق، والمعنى الرابع: لا أعبُدها الآن، ولن أعْبُدها في المُسْتَقْبل، فأين هو التَّكْرار؟! (ما) تَخْتَلِفُ؛ ففي الأولى مَوْصولة بِمَعْنى الذي، والثانِيَة مَصْدَرِيَّة؛ ولا أنا عابِدٌ عِبادتكم، أيْ طريقَتَكم في العِبادة، فثمّة فرقٌ بين أن تكون (ما) اسم موصول، وبين أنْ تكون مَصْدَرِيَّة، وثمة فَرْقٌ بين الفعل المضارع (أعْبُد) وبين اسم الفاعل (عابِد) ، والنَّفْيُ بالاسم أبْلغ من النَّفْي بالفِعْل، وفَرْقٌ بين الحال والاسْتِقْبال، وتَكْرار تعْظيم، وهذا هو وَجْهُ تَكْرار هذه الآية مَرَّتَيْن، قال تعالى:

{لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}

وقوله تعالى:

{وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ}

ثمَّ قال تعالى:

{وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت