فهرس الكتاب

الصفحة 21899 من 22028

العظيم، يرى أنَّ الحياة مُؤَقَّتة، وأنَّهُ في الدنيا كَعَابرِ سبيل أو مُسافر، ويرى أنَّهُ غريب فيها، فهذا الإنسان كيف يلْتقي مع ذاك؟ كيف يلْتقي الصحيح مع المريض؟ لا بد أن يمْرض هذا الصحيح! إذا كان هذا المريضُ مُصابًا بِمَرَض سارٍ، فلا بدّ أن يُعْدِيَهُ، فالله عز وجل جعل الحسْم والمفاضلة، فهذه السورة هي سورة حَسْمٍ، فيا أيها الكفار لا نلْتقي معكم لا من قريبٍ ولا من بعيد، لا في أشْياء صغيرة ولا في أشْياء كبيرة، لا يُمْكن أنْ نتعاون لأنَّ تفاوُتًا كبيرًا ومُفارقة حادَّة بين مُنطَلَقاتِنا ومُنطلقاتِهِم، وبين أهدافِنا وأهْدافهم، وبين وسائِلِنا ووسائِلِهم، وبين قِيَمِنا وقِيَمِهم، وبين طُموحاتِنا وطُموحاتهم.

قال تعالى:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}

أما العبادة، فقال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[سورة الذاريات: 56]

هِيَ عِلَّةُ خلْق الله تعالى للبشر، خلقنا لِنَعْبُدَهُ ولا نعْبده إلا إذا عرفْناه، وإذا عرفناه عبدْناه، وإذا عبدناه سَعِدْنا بِقُرْبه، خلقنا لِيُسْعِدنا، فالعبادة شيء ثمين جدًا حتى قال بعضهم: إنَّ أعلى مقامٍ يبْلُغُه الإنسان في الأرض أنْ يكون عَبْدًا لله؛ أشْهد أنْ لا إله إلا الله وأشْهد أنَّ محمَّدًا عبْده ورسوله، فالعُبودِيَّة لله هي قِمَّةُ الكمال البشري، قال تعالى:

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ*لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت