فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 22028

هذا العهد وهذه الأيمان قد يشترى بها ثمنًا قليلًا، كيف؟ بعض من المسلمين على ضعف منهم قابلوا أحد أغنياء المدينة، وكان من اليهود، يسألونه شيئًا، فقال لهم: أنتم مؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام؟ قالوا: نعم، قال: لا شيء لكم عندي إن كنتم قد آمنتم به، عادوا بعد أيام، وقد كفروا بمحمد ليأخذوا من هذا الرجل الثري طعامًا، وحاجات، وما إلى ذلك، طبعًا هذه حادثة تتكرر إلى يوم القيامة، هذا الذي يؤذي مسلمًا لينال شيئًا، هذا الذي يقول كلامًا غير صحيح ليصل إلى هدف مادي، هذا الذي يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، هذا الذي يقول بخلاف قناعاته، إرضاءً لقوي، هذا الذي ينكر الحق تقربًا من غني، هذا الذي يقول الباطل تملقًا لإنسان بيده مقاليد الأمور، كل هذه النماذج تنطبق عليهم هذه الحالة:

{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا}

القاضي الذي يحكم بخلاف الحق، لأن أحد الأطراف أعطاه مبلغًا كبيرًا، وأيّ إنسان في أيّ مكان، في أيّ موقع، إذا تنكر لمبادئه وقيمه، وفعل شيئًا نال به مغرمًا دنيويًا فهو ممن تنطبق عليهم هذه الآية.

يكفي ألا تصلي أمام أناس، لأنك لا تحب أن يعرفوا أنك تصلي، اشتريت بعهد الله، وأيمانك ثمنًا قليلًا.

يكفي أن تذم مؤمنًا إرضاءً لمنافق، اشتريت بعهد الله، وأيمانك ثمنًا قليلًا.

يكفي أن لا تنصف مسلمًا تتملق به جهة ما، اشتريت بعهد الله، وأيمانك ثمنًا قليلًا، أي إنسان يتنكر لمبادئه ولقيمه فقد اشترى بعهد الله، وأيمانه ثمنًا قليلًا.

يكفي أن تؤمن قدر واحد على عشرة، وفيهم من هو أرضى لله من هذا، فقد خنت الله ورسوله، اشتريت بعهد الله، وأيمانه ثمنًا قليلًا، آية واسعة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت