فهرس الكتاب

الصفحة 21864 من 22028

رجل ركب جوادًا في الصحراء، رأى رجلًا ينتعل الرمال المحرقة، فأشفق عليه، دعاه لركوب الجواد معه، وهذا الذي دعاه لركوب الجواد لصٌّ من لصوص الصحراء، وما إن امتطى ظهر الفرس حتى دفع صاحبها أرضًا، وعدا لا يلوي على شيء، فقال صاحب الفرس: يا هذا قد وهبت لك هذه الفرس، ولن أسأل عنها بعد اليوم، ولكن إياك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء، فتذهب منها المروءة، وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها.

شاهد رجلٌ شخصًا مقطوعًا فأركبه في السيارة، فإذا معه حشيش، صادروا السيارة، فهل يُركب أحدٌ أحدًا بعد هذه الحادثة؟ أبدًا.

المعنى الدقيق خلاف كل هذه المعاني، إذا أسأت لصانع المعروف منعت المعروف، أركبك في سيارته أتحمل معه بضاعة ممنوعة؟ فالسيارة صادروها له، وسجنوه.

شاهد رجلٌ جريحًا، فأخذه إلى المشفى، فأوقفوه خمسة أيام، ليس لي علاقة، لم يسعف أحدًا بعدها في حياته، فكل إنسان يسيء لصانع المعروف يمنع الماعون، أعارك كتابًا، والله ضاع مني، هل يعير مرة أخرى؟ يحلف يمينًا معظمًا أنه لن يعير كتابًا لأحد ما دام حيًّا.

كل إنسان يتلقى معروفًا ويرد بالإساءة، أو يسيء لصاحب معروف صاحب هذا المعروف لن يفعل خيرًا أبدًا، من الذي منع الماعون؟ هذا الذي أساء.

المعنى الدقيق أنك إذا رددت على معروف بإساءة، أو إذا أسأت لصاحب معروف فإنك منعت الخير بين الناس، قال: إياك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء فتذهب منها المروءة، وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها.

أجمل ما في الحياة التعاون، فإذا فعل الإنسان خيرًا شكَّ الناسُ فيه، ماذا تريد مني؟ لا أريد منك شيئًا، والله، لأن الناس تعودوا ألاّ يفعلوا خيرًا. فعندما يسيء الإنسان لصاحب المعروف، يكون قد أساء إساءة بالغة للدين، ومنع بذلك المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت