فهرس الكتاب

الصفحة 21858 من 22028

إذا ورد في السنة المطهرة أن النبي سجد للسهو، هو لا يسهو عن الله أبدًا، فقد ينشغل به عنه وقد ينشغل بفكرة أهم من الصلاة عن الصلاة نفسها، هذا سهو الأنبياء، والمؤمن يستغرق في الآيات فينسى كم ركعة صلى، أما المقصر فيسهو فيها، وقد يأتيه حديث النفس أو تأتيه وسوسة فيسهو فيها ولكن المنافقين والكفار يسهون عنها، وثمة فرق بين يسهون بها، ويسهون عنها.

ومعنى آخر بهؤلاء المصلين، عندما تشغل آلة على الكهرباء، ولتكن مسجلة تصدح مثلًا بالقرآن، إذا ذهبت إلى مأخذ الكهرباء وسحبت الخيط ماذا يحصل؟ ينقطع الصوت فجأةً، ماذا فعلت؟ قطعت عنها الإمداد، إذًا كان هناك إمداد كهربائي، هذه القوة الكهربائية جعلت الدواليب تدور والشريط يتحرك، والرأس يلقط الصوت ويكبره، فهذه المسجلة التيار موصول بها، إذا وسعنا المعنى؛ كل مخلوق فيه نبض، أو فيه حياة، أو حركة، فالله سبحانه وتعالى يتجلى عليه بالروح، فلو أن الله سبحانه وتعالى قطع إمداده لحظة لمات المخلوق، فهذا الذي تأتيه قوة الله المحركة وهي الروح وهو غافل عنه، يقول لك: أنا، من أنت؟ أنت كلمة زل فيزول، لو قطع الله عنك الإمداد ثانية لأصبحت جثةً هامدة، هؤلاء الذين يتجلى الله عليهم تجلِّيَ إمداد لا تَجَلِّيَ رحمةٍ، حياتهم قائمة بالله، ولولا أن روح الله فيهم لما تحركوا، ولولا أن الله سبحانه وتعالى أمدهم بالحياة لما عاشوا، هؤلاء كيف يسهون عن هذه القوة المحركة، ويقول أحدهم: أنا وأنا، من أنت؟ أنا، أنا سأفعل، أنا سأترك:

{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ*الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}

هذا المعنى بعيد، لكن دقيق جدًا، كل إنسان يتحرك، ويتكلم، ويمشي، ويفكر، ويكتب، ويذهب، ويعمل، ويصنع، فيه حياة، والحياة روح، والروح من الله عز وجل، فلما ينسى الإنسان هذه القوة الممدة ويعزوها لنفسه فهو مشرك، وكأنه غفل عن هذه الصلة.

بعضهم سأل هذا السؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت