تصور حالة الإنسان من دون خضار، عندما قلَّ محصول البندورة قليلًا خفت قبل شهرين، فإنْ شاهد أحدهم مع الآخر كيس بندورة، ينظر إليه بطرف عينه، ويتساءل: من أين أتى به؟ وكأنه شيء ثمين جدًا. وربنا عز وجل بعد ذلك جعل كل شيء متوافرًا، وتوافر النعم هذا يجب أن نعرف الله بها، والنبي كان يدعو ويقول: اللهم عرفنا نعمك بكثرتها لا بزوالها، إذا زالت نعرف قيمتها تمامًا، وإذا انقطعت المياه في الخزانات عندئذ تعرف قيمة الماء، وحينما تشرب كأس الماء، وتفتح الصنبور، وتغسل يديك بماء طاهر نقي بارد عذب فرات، هل تقول الحمد لله رب العالمين؟ سيدنا عمر كان يقتدي بالنبي عليه الصلاة السلام في كثير من أحواله، فمرةً أكل خبزًا وزيتًا وملحًا خشنًا، وبعد أن انتهى قال: آتونا بالشراب، أسقوه سُويقًا، ماءً وشعيرًا، فبعد أن انتهى قال: الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني، وسقاني فأرواني.
ماذا نأكل نحن؟ على أثر طعام خفيف هل تقول: الحمد لله الذي أطعمني؟ وهل ترى أن هذه المائدة مائدة الله عز وجل؟
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ}
الذي حماه، والذي رد عنه كيد الكائدين، والذي جعلكم آمنين مطمئنين، ويُتخطَّف الناس من حولكم:
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ}
أتعادون النبي عليه الصلاة والسلام، وقد رد الله كيد الكائدين عنكم، وحمى بيتكم، وجعل لكم هذه المهابة، هذا عتاب من الله عز وجل، وإذا فهمنا الإيلاف وقريشًا، والتجمع، والصيف، والشتاء آيات من آيات الله عز وجل، وإذا فكرتم بهذه الآيات:
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ}