فهرس الكتاب

الصفحة 21827 من 22028

والمعنى الآخر؛ أن هذا الذي تألفه، أتألف النوم على فراش غير الصوف لا ترتاح عليه؟ على إسفنج مثلًا، فهو حام، والقطن يتلبد، أما الصوف فخاص بك، أتألف في الصيف ثيابًا صوفية؟ تحتاج إلى قطن، والقطن تألفه، أتألف ماءً ساخنًا للشرب؟ والله جعل ماءَ الينابيع باردًا، فربنا عز وجل خلق كل شيء كي تسعد به، وتألفه، وجعل لك الطعام من حيوان تألفه، ولا تخاف منه، فهل الغنم يخيف؟ فمن جعلها مذللة لنا، قال تعالى:

{وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}

[سورة يس: 72]

الدجاج، الغنم، البقر، الماعز، سبحان الله، الجمل كبير ولا يخافه الإنسان، وقد يقوده طفل، ويجعله يبرك، أو يجعله يقف، لكن عقربًا صغيرًا لا تألفه، واللهُ خلق حيوانات مخيفة أيضًا، وهذا الذي تألفه ليس محض صدفة، إنه من صنع الله عز وجل، وإنه خُلِق خصيصًا لك أيها الإنسان.

هذه الفصول الأربعة؛ من صيف وشتاء وربيع وخريف، الصيف موسع، لأن الربيع قليل، والشتاء موسع، والشتاء له طعام خاص وله عادات، والبيت محبب للإنسان، والثياب الداكنة محببة، والمعاطف كلها للشتاء، لكن السهرات في الصيف، وفيه تحب الثياب الرقيقة الخفيفة، والثياب البيضاء الناعمة، لكنك في الشتاء تحتاج إلى صوف سميك، وإلى معطف، ومدفأة، ودثار، ولحاف، أمّا في الصيف فيكفيك مسبل خفيف، وفي الصيف طقس معيَّن، وجو خاص، ومناخ، وفواكه، وثمار، وعادات، وتقاليد، إنّ الله نوَّع الحياة، آخر الصيف الناس يملون منه، وينتظرون الشتاء بفارغ الصبر، وفي آخر الشتاء يملونه، وينتظرون الصيف بفارغ الصبر.

رحلة الأرض، دورانها حول نفسها، دورانها حول الشمس، كونها عمودية تحت الشمس، أو مائلة، وصيف وشتاء، طبعًا يمكن أن نأخذ الآية بمعناها الضيق عن قريش، ورحلتيها إلى اليمن والشام، وعن أن الإنسان خُلق، أنّ الله خلَق له ما يألفه من كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت