فهرس الكتاب

الصفحة 21826 من 22028

أنت بحاجة للطعام، جُعل لك الطعام طيبًا طعمُه، طيبة رائحته، جميل منظره، وهو قوام حياتك، من جعل التفاحة فيها عناصر يحتاجها الإنسان؟ من وضع في الماء الكلور؟ من وضع في الماء مواد تستعين بها الغدد على القيام بوظائفها؟ هذا الماء ألفته أنت، وعندما يحلُّون مياه البحر فليست صالحة للشرب، لأن البحر لم يُخلق للشرب، فلما يحلّونه يضيفون معه مياه الآبار، لأن مياه الآبار فيها بعض المعادن، يقال: مياه معدنية، فربنا عز وجل جعل في مستودعات المياه في الجبال صخورًا معدنية، تنحل بنسب محدودة جدًا، تكفي لحاجة الإنسان. فأنت ألفت الماء، وألفت الغذاء، وألفت اللحم، وألفت الخضار، وألفت الفواكه، وكان هذا الهواء مناسبًا لك، والحرارة مناسبة، يقال: حول معدلها، فوق معدلها، دون معدلها، ليست مئة تحت الصفر، لا بل هي خمس وثلاثون، أو حواليْ عشرون، أو خمس عشرة، وقد ترتفع إلى أربعين درجة، فالجو تألفه، والطعام تألفه، والماء تألفه، وكل ما في الأرض تألفه لأنه صُنع خصيصًا لك وليس محض صدفة. ولنضرِبْ لذلك مثلًا؛ في طحال الوليد كمية حديد تكفيه سنتين، لأن حليب الأم ليس فيه حديد، فبطحال كل مولود كمية من الحديد تكفيه عامين، إلى أن يأكل من الطعام الآخر، نقول: الحديد ألفه، لأن الله خلقه خصيصًا له.

هذه السورة إما أن نأخذها على قريش بمعنى أن هذه القبيلة التي كانت حول الكعبة، والله حينما رد أبرهة عن بيته العتيق وفّر لها طمأنينة وأمنًا ومهابة، وبقيت على رحلتيها الصيفية والشتوية، وحققت عيشًا رغدًا، ولأن قريش في المستقبل سوف ترعى هذا البيت، هذا معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت