فهرس الكتاب

الصفحة 21815 من 22028

كأن في هذه السورة وعيد لقريش، ومعاتبة لها، وتطمين للنبي عليه الصلاة والسلام، أي يا محمدًا لا تخف فأنت رسولي، وهذا البيت بيتي، وسابقًا جاء أبرهة الأشرم ليهدمه فانتقمت منه، فلا تقلق، إني ناصرك، وإني معك، هذا معنى.

قال تعالى:

{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}

هؤلاء الذين يعارضونك ليطفئوا نور الله عز وجل، هؤلاء الذين يكيدون لك، يكيدون لإخراجك من بيتك، ليقتلوك، ليثبتوك، هؤلاء يجب أن يتعظوا بأبرهة الأشرم، وبأصحاب الفيل، هذا المعنى الأول.

المعنى الثاني: أن الله سبحانه وتعالى يعتب على هؤلاء الذين حماهم الله عز وجل من غزو أبرهة، ومع ذلك فهم يكفرون بنبيه عليه الصلاة والسلام:

{أَلَمْ تَرَى}

المقصود كيف؟ أي كيف تمّ ذلك؟ هل يُعقل لطائر، بحسب القوانين المألوفة، والنواميس المعروفة، والسنن المطبقة، أن طائرًا يحمل حجرًا، ربما لا يتمكن من حمله لكنه يسحق جيشًا بكامله، وأي طائر أبابيل، هذه الطيور لا تطير وحدها، لخوفها وقلقها وضعفها، فلا تطير إلا مجتمعة، وهذه الطيور ألقت الحجارة على هذا الجيش فجعلته كعصف مأكول:

{أَلَمْ تَرَى}

الشيء الذي أقف عنده أيضًا، بعد أنْ قلنا: إنّ (ألم) هي نفي النفي، ونفي النفي إثبات، لقد فعل ربك بأصحاب الفيل، وكلمة (ألم تر) تعني إخبار الله عز وجل من أعلى مستوى في اليقينيات، فيجب أن تأخذه كأنك تراه، فاعبد الله كأنك تراه، فإن لم تراه فإنه يراك.

إنّ كل أمر تأخذه عن الله عز وجل يجب أن تأخذه يقينًا كأنك تراه تمامًا، لذلك ربنا عز وجل يستخدم الفعل الماضي أحيانًا بدلًا من الفعل المستقبلي، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت