سائق سيارة في منحدر شديد، اكتشف فجأةً أن المكبح قد انقطع وفي نهاية هذا المنحدر منعطف خطير حاد، يعلم علم اليقين أنه انتهى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، تقول له زوجه: لمَ تتشهد، ماذا حصل؟ يقول لها: المكبح قد انقطع، تقول له: لكن لا بأس علينا، هو علم النتيجة الحتمية التي لا بد منها، فهذه المشكلة، مشكلة معرفة، بين الكافر والمؤمن مشكلة معرفة، لأن الكافر يحب نفسه أيضًا، الكافر حريص على سعادته، الكافر حريص على سلامته، لأن هذه فطرته هكذا فُطر عليها، هكذا خلقه الله عز وجل يحب نفسه، يحب السلامة، يحب الخير، يحب الاستزادة، يحب العلو، يحب النفع، بين المؤمن والكافر المعرفة فقط:
{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ*لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ}
لو علم أكثر كفار الأرض ما علمه النبي الكريم لآمن إيمانه ولأحب الله حبه، ولاستقام استقامته، ولعمل للآخرة عمله.
قال تعالى:
{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ*لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ}
يوم القيامة:
{ثُمَّ لَتَرَوْنَهَا عَيْنَ الْيَقِينِ}
{*كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ*ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُون*َ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ*لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ}
هنا عندنا عين اليقين وعندنا علم اليقين، إذا الإنسان رأى دخانًا خلف الجدار، يستنبط بالفكر السليم أنه لا دخان بلا نار، وأن هذا الدخان وراءه نار، هذا علم اليقين، هذا علم الاستدلال، من منا لا يصدق أن في البناء خطوطًا داخليةً للكهرباء، هو لا يرى إلا مروحة تدور، وثريا متألقة، وأسمنت، وطلاء، هل منا واحد لا يعتقد اعتقادًا جازمًا أن تحت هذا الطين الأسمنتي خطوط الكهرباء، هل يُعقل أن تدور هذه المروحة بلا شيء، يقيننا بوجود خطوط داخلية يقين قطعي، هذا هو الاستدلال الفكري، هذا هو علم اليقين.