{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ*لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ}
لو إنسان طلب إليه أن يحلل دمه، والتحليل أثبت أن هناك تزايد مخيف في كريات الدم الحمراء، هذا التزايد يأخذ شكل مرض خبيث، المريض لم يشعر بعد بشيء، طبيعي، لا يزال طبيعيًا، لكن له تحليلات دورية، أحد هذه التحاليل أثبت هذا التزايد السريع، يطَّلع الطبيب على هذا التحليل فيرى مصير المريض في القبر بعد أشهر، قد يهمس في أذن أولياء المريض انتهى، المريض مريض حكمًا، أما هو الآن صحيح، يتكلم ويتحرك ويأكل ويشرب ويضحك ويمزح ويعمل وينتج، لكن الطبيب رأى مصيره، هذا مرض خبيث لا شفاء منه والتزايد سريع ولا بد من الموت وأقصى مهلة ثلاثة أشهر، وكثيرًا ما تأتي هذه التوقعات صائبة، فربنا عز وجل قال:
{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ*لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ}
لو أن أحدنا يطلع على دقة الحساب يوم القيامة، يطلع على أن الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئًا:
{وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
[سورة الأنبياء: 47]
لو بلغ يقين الإنسان هذه الدرجة لرأى أن كل معصية جحيمًا، وكل مخالفة نارًا محرقةً.
هذا الذي يأكل أموال اليتامى إنما يأكل في بطنه نارًا وسيصلى جحيمًا، لا يعلم ذلك الآن، لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم، هذا الذي لا يصلي لو يعلم علم اليقين لرأى الجحيم. هذا الذي ينظر إلى الحرام ولا يبالي لو يعلم علم اليقين لرأى الجحيم فهي المشكلة علم اليقين، هات علم اليقين وخذ كل شيء، إن تملكت علم اليقين تملكت كل شيء، إن بلغت علم اليقين عرفت كل شيء. هذا الذي يقرب النار من البنزين، قبل أن ينفجر البنزين الذي يراقبه من بعد ويعرف أن هذا بنزين، وهذا نار، يتوقع توقعًا حتميًا جازمًا أن حريقًا سينشب، علم قوانين:
{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ*لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ}