فهرس الكتاب

الصفحة 21770 من 22028

سوف، الآن لا تعلمون، الآن أنتم جاهلون، ربنا يخاطب أهل الدنيا، من ألهاهم التكاثر، من انغمسوا فيها، كلا سوف تعلمون، الآن لا تعرفون لكنكم سوف تعرفون، ألا يحصل هذا مع الأب وابنه؟ يصر الابن على شيء يراه الأب خطأً، يقنعه دون جدوى، يزجره دون جدوى، يردعه دون جدوى، ينصحه دون جدوى، إذا ضاقت به الحيل واستيأس منه يقول هذا الأب: سوف ترى، الأيام وحدها تريك خطأك، وفعلًا بعد أن يقع الابن ويدفع الثمن غاليًا ويندم ولات ساعة مندم، يقول لأبيه: صدقت لقد عرفت الحقيقة ولكن متى بعد فوات الأوان.

{كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}

نحن الآن مخيرون؛ إما أن نعرف ما يجب أن نعرفه الآن وإما أن تكون هذه المعرفة حسرةً في قلوبنا، إن عرفنا ما يجب أن نعرفه الآن هنيئًا لنا، وإن كابرنا وتجاهلنا الحقائق، ووضعنا رأسنا في الرمال فسوف نعلم الحقيقة، إن معرفة الحقيقة ستكون حسرةً في قلوبنا، إن معرفة الحقيقة ستكون عبئًا علينا بعد أن كانت في خدمتنا، المعرفة سوف تكون عبئًا علينا:

{كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}

متى؟ عند الموت.

أعرف رجلًا كان منغمسًا في الدنيا إلى قمة رأسه، لم يترك متعة من متع الحياة إلا وانغمس فيها، جاءه مرض خبيث في السابعة والثلاثين من عمره، كل ليلة يقضيها في مجلس إنس وطرب، ليس في حياته شيء حرام، كل شيء مباح له، وله دخل كبير، وبيت فخم، وبيت في المصيف، وسيارة فارهة، وصاحب طرفة، وظل خفيف، لما علم أن مرضه عضال، وأنه آخر عهده بالدنيا، بدأت تأتيه نوبات هستيرية، يقول: لا أموت، لا أريد أن أموت، إلى أن جاءه ملك الموت حقًا ليقبض روحه، فصاح صيحة لم يبق في البناء كله أحد إلا فزع منها، هذه ساعة النزع:

{أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِر*كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ}

متى؟ عند الموت، ربنا عز وجل قال:

{كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت