إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر ما لله عندك، فهذه السحب التي ساقتها الرياح المنوعة وهذه السحب المنوعة بشحنتها حينما انعقدت أمطارًا صبت على الأرض العطشى صبًا، فالمغيرات وهطول الأمطار شيء واضح كالصبح، لكن الناس حينما بعدوا عن الله عز وجل قالوا: منخفض جوي متمركز فوق قبرص ومنخفض آخر معاكس. عندما الإنسان ترك الله عز وجل وتكلم بالمنخفضات هذه المنخفضات لم تغنه من الله شيئًا. المؤمن يرى أن الله عز وجل ساق هذه السحب وساق هذه الأمطار.
{فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا*َ فأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا}
الأمطار حينما تهطل ما هي إلا أشهر أو أسابيع حتى ترى الأرض مخضرة، اهتزت وربت، انظر إلى الربيع سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه أراد أن يصف مصر إلى سيدنا عمر، قرأت هذا الوصف في كلمات بليغة قال: يا أمير المؤمنين مصر طولها مسيرة شهر، وعرضها عشر، يخطها نهر ميمون الغدوات مبارك الروحات، فإذا هي يا أمير المؤمنين عنبرة سوداء، أرض خصبة، إذا هي درة بيضاء فيضان النيل، ثم هي زبرجدة خضراء فتعالى الله الفعال لما يشاء. وصف بليغ طولها وعرضها ونهرها وثلاث أحوال فيها، من حالة الجفاف إلى حالة الفيضان إلى حالة خروج النبات.
ألقِ نظرة على مكان في الربيع؛ الأرض كلها خضراء، الأرض كلها أزهار، سبحان الله كيف جعل الأزهار على طرف الطريق، من ألقى البذور في هذا المكان بالذات؟ إذا خطط طريقًا في بستان بعد سنة أو سنتين ينبت على أطراف الطريق أنواع من الأزهار من أجل أن تؤنس المار، من أجل أن تدعوه ليسبح الواحد القهار. فهذه المياه المباركة تثير البذور، هذه البذور سماها الله نقعًا، والنقع هو الغبار، وكل شيء يوقع في الماء يسمى نقعًا، وهذه الأرض المحتوية على بذور وحينما تهطل الأمطار في سوريا انطلق في السيارة من مدينة إلى أخرى، دع الأراضي الزراعية جانبًا، الأراضي غير المزروعة من أين نبت الحشيش؟ من ألقى بذوره في الأرض؟