هذه الرياح التي تسوق بخار الماء وتجعله سحبًا كثيفة، إذا الإنسان نظر إلى السماء ورأى السحب هل يرى أن يد الله عز وجل وحدها تصنعها، وأنها إنما تسوق هذه السحب من أجل أن نشرب كأس الماء، وأن نأكل الخضراوات والفواكه والمزروعات، وأن نحيا نحن وأنعامنا. الله عز وجل قال: هذا الرعد والبرق، الرعد صوت البرق حينما تنظر إلى السماء في الشتاء وترى السماء ملبدة بالغيوم، والغيوم متحركة، وبعدئذ ترى برقًا يلمع، وبعد البرق تسمع هزيم الرعد، ما هذا الذي حصل؟ سحب مشحونة بشحنة إيجابية وسحب مشحونة كهربائيًا بشحنة سالبة، من احتكاك هذه السحب تنعقد الأمطار هذه:
{فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا}
هذا الذي تراه في السماء واضح، وهذا التفسير لا يمنع التفسير الأول أن تقول أن العاديات هي الخيل، فإذا سارت على الصخر انعقد الشرر من تحت حوافرها، القرآن حمال أوجه، والقرآن ذو وجوه، القرآن ليس ملك أحد.
{فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا}
فإذا انعقدت هذه السحب أمطارًا على الأراضي العطشى فأنبت الله بها النبات لنأكله، وأنبت للحيوان نباتًا تأكله، واستمرت الحياة، ولولا هذه السحب وتلك الشمس التي سلطها الله على البحار، ولولا أن من خصائص الماء التبخر، ولولا أن من خصائص الهواء أن يحمل الماء، ولولا أن الرياح من فوائدها أنها تسوق السحب، ولولا أن هذه السحب منوعة في شحنتها، ولولا احتكاك السحب بعضها ببعض لما انعقدت الأمطار، وإذا انعقدت الأمطار هطلت على البلاد العطشى.
بلدنا دمشق معدل أمطارها السنوي معدل يسير؛ مئة وخمسين ملم، ربنا سبحانه وتعالى في مطلع الشتاء ساق السحاب وهطلت أمطار على مستوى القطر، في هطول واحد زادت كمية المطر عن مئة ملم، أي ثلثي أمطار الموسم في وسط سوريا، كانت الأمطار مخيفة انتهت إلى فيضانات، ودمرت مدينتين وسط سوريا، الله عز وجل حينما يسمح للأمطار أن تهطل وحينما تنهمر السماء بماء المطر لا يعلم إلا الله مقدارها.