فهرس الكتاب

الصفحة 21725 من 22028

فالعاديات جمع مفردها عادية، والعادية الشيء الذي يركض ويسرع بالجري وهي هنا السحابة، السحاب الذي تثيره الرياح والرياح آية من آيات الله العظمى.

الهواء مبدئيًا، هذا الهواء الذي نستنشقه والذي ينقل الحرارة، هذا الهواء الذي ينقل البرودة، هذا الهواء الذي ينقل الصوت والذي يحقق التوازن عن طريق الضغط الجوي، هذا الهواء الذي يعد وسطًا مرنًا في الأرض، هذا الهواء الذي ينقل الضوء، إذا تحرك صار رياحًا، من حرك الهواء؟ هناك الرياح الشرقية وهناك الرياح الغربية وهناك الرياح الشمالية وهناك الرياح الباردة تأتينا من الشرق وهناك الرياح المثقلة ببخار الماء تأتينا من الغرب وهناك الرياح التي تلطف الجو وهناك الرياح التي تبعث في النفس الانتعاش، هذه الرياح التي تعدو ألم يقل الله عز وجل:

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}

[سورة النمل: 88]

العاديات لها معنى آخر تلك الرياح التي يسوقها الله عز وجل، أحيانًا تتوقف الرياح ساعات معدودات فتحس أن أنفاسنا ضاقت وأن الجو لا يحتمل وأن الإنسان يكاد يضجر يكاد تضيق به الأرض بما رحبت، فإذا تحرك الهواء بعث النسيم العليل، إذا زادت حركته صار ريحًا فإذا زاد صار رياحًا ثم صار عاصفةً ثم صار زعازع ثم صار أعاصير. الله عز وجل ضرب لنا من آياته العظمى الرياح التي تعدو في الهواء وتسرع في جريها لماذا تعدو؟ إنها تسوق السحاب، هذا البخار الذي ارتفع من البحر إلى الجو بفعل أشعة الشمس المسلطة على مياه البحر بخرت هذه المياه وجعلتها سحبًا، جاءت الرياح وساقتها إلى البلاد العطشى، ساقتها إلى البلاد التي هي في أمسّ الحاجة إلى الأمطار، هذا السحاب أثارته الرياح حتى أوصلته إلى المكان المناسب، الله عز وجل في آيات أخرى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت