فهرس الكتاب

الصفحة 21708 من 22028

وفي الأثر: ما وسعتني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن، خلقت السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك، ولا أبالي، خلقت لك ما في الكون من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عمن اقترفته عليك.

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}

أي خير ما برأ الله وخلق، قال تعالى:

{جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}

معنى جنات عدن أي: جنات يستقرون فيها إلى الأبد، وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه.

قال أحدهم: يا رب! هل أنت راض عني؟ قال: يا عبدي، هل أنت راض عني حتى أرضى عنك؟ أنا أرضى عنك إذا رضيت عني، ولن ترضى عني إلا إذا عرفتني.

وعلامة معرفة الله الرضى في قضائه، والصبر على حكمه، والاستسلام لحكمه، والتوكل عليه، هذه علامة الإيمان.

كل من آمن بلسانه، وأعلن الإسلام بلسانه، وطبق الشرع بجوارحه، و خشي الله، و خشع قلبه لله، فهو ناجٍ، قال تعالى:

{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه}

والقلب لا يخشى إلا إذا كان عالمًا، لأن علامة العلم الخشية، ومن نتائج العلم الخشية، ذلك لمن خشي ربه.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت