كلهم عند الله سيان، كن واعيًا لحقيقة الدين، عازمًا لله، مستقيمًا على أمره، محسنًا للخلق، هذا هو الدين، ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل، وذلك دين القيمة، الدين الصحيح، لو أن الناس فهموا الدين هكذا لعمّ الدين أهل الأرض، لو كان المسلمون في أوربا فقط مسلمين حقًا لعمّ الدين أهل أوربا كاملًا، لو كان المسلمون في كل زمان مسلمين حقًا لما بقي غيرهم على غير ملتهم.
لأن الإسلام شيء عظيم؛ خلق، قيم، انضباط، أمانة، نزاهة، عفة، مروءة، استقامة، ورع، من منا لا يحب أن يكون مثل هذا الإنسان؟ فالمسلم داعية بعمله، لو كان أبكم لهدى الناس بعمله.
ثم قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}
شر البرية أي شر ما برأَ الله وخلق، إن الإنسان ركِّب من شهوة وعقل، وركب الملَك من عقل بلا شهوة، وركّب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركّب الإنسانُ من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان.
لا يوجد حل وسط، فإما أن تكون فوق الملائكة، وإما أن تكون دون الحيوان، وهذه الآية دليل.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}
أحقر حيوان بنظرك تشمئز منه نفسك يكون الكافر أسفل منه، وإذا عرفت الله عز وجل فأنت فوق الملائكة.
وتحسب أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر