وفي الأثر: يا عبد الله بن عمر، دينَك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذي مالوا، كل هذه الخلافات ما أنزل الله بها من سلطان، عد إلى ينابيع الدين الأولى، هذا الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عد إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أو ما صحّ منها، فهي النبع العذب الفرات، ودع الخرافات والأقاويل والترهات التي ابتدعها أهل العصر، لقد أصبح الدين في هذا العصر مستنقعًا آسنًا، وأصله نبع صافٍ، عد إلى النبع.
قال سيدنا عمر لبدوي: يا بدوي! بعني هذه الشاة، وخذ ثمنها، فقال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها: إنها ماتت، أو أكلها الذئب، قال له: ليست لي، قال له: خذ ثمنها، فقال هذا البدوي الراعي: والله إنني لفي أشد الحاجة لثمنها، ولو قلت له: ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟ هذا هو الدين كله، اليوم يحضر دروس الفقه، والتجويد، والمواريث، والحديث، ويأكل مالًا حرامًا، ليس هذا هو الدين، رأس الدين هو النصيحة، ورأس الدين الورع:
(( وركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ) )
[الجامع الصغير عن أنس]
(( من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله تعالى بسائر ... عمله ) )
[مسند الشهاب عن أنس بن مالك]
والله لترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة من بعد الإسلام.
قم فصلّ فإنك لم تصلِ، من شاء صام، ومن شاء صلى، ولكنها الاستقامة.
وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين- عبادة لله خالصة لا زيف فيها، ولا رياء، ولا نفاق، ولا خلل- له الدين حنفاء، له الدين أي له الخضوع في كل الأمور، حنفاء أي مائلون عن غيره إليه، مائلون عن الباطل إلى الحق، عن الشهوات إلى الطاعات، عن المحرمات إلى القربات، عن أهل الدنيا إلى أهل الآخرة، عن أهل المتع إلى أهل العلم، عن الوحول إلى الزهور.