{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}
[سورة النازعات: 17 ـ 19]
والمعنى الثالث:
{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}
بمعنى مهلكين حتى تأتيهم البينة، لأن الله سبحانه وتعالى لا يهلك إنسانًا حتى يعرّفه بالحق، إن هؤلاء الكفار من أهل الكتاب لا يتركون صفة النبي عليه الصلاة والسلام حتى يأتيهم، قبل أن يأتيهم كانوا معتقدين به، فلما جاءهم كفروا به، وهكذا قال الله عز وجل:
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}
[سورة البقرة:89]
قبل أن يبعث كانوا يذكرونه للناس، سيبعث نبي صفته كذا وكذا، فلما بعث كفرتم به، سبحان الله !! هذا هو المعنى الثالث.
المعنى الرابع وقد ذكره بعض المفسرين: أن يا محمد، هؤلاء الذين قالوا: إن عيسى ابن الله متشبثون بكفرهم، لأن الله سبحانه وتعالى قال:
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
[سورة المائدة:17]
هؤلاء لم يتركوا كفرهم حتى يظهر المسيح نفسه في آخر الزمان، ويقول لهم: أأنا قلت لكم إني ابن الله؟