اعرفه واتصل به وعندئذ قد تقول: كأني إنسان آخر غير هؤلاء البشر، إني لا أخاف مما يخافون، ولا أخشى ما يخشون، ولا أقلق لما يقلقون، هكذا ربنا عز وجل قال:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا*إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
[سورة المعارج: 19 ـ 22]
{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}
هذه من كل أمر، إن كنت تاجرًا يوفقك تختار أحسن الصفقات وأربح الصفقات والله عز وجل يصرف عنك الصفقات الخاسرة وإن كنت مزارعًا الله عز وجل يصرف عنك الصقيع. يصرفه عمن يشاء ويوصله لمن يشاء، إن كنت موظفًا الله عز وجل يلهمك الرشاد والسداد تنتزع إعجاب رؤسائك ولك سمعة طيبة وفي خدمة الناس ويبارك الله لك في دخلك على قلته.
ما دام الله معك لا تخف أحدًا، حياتك سلام، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل، إذا الله عز وجل تجلى عليك باسم السلام يصبح عندك طمأنينة. والله الذي لا إله إلا هو لو وزعت على ستة آلاف مليون إنسان لاطمأنوا وما خافوا.
كل بلد في هذا العصر وكل مجتمع فيه أشياء مقلقة له، يقول لك: في بعض البلاد الأجنبية الخوف من مرض جنسي اسمه الإيدز أصاب الناس بالذعر وهم في ذعر مستمر، الخوف من تشمع الكبد، من السرطان، من أمراض القلب جعلهم أشقياء، أما الله عز وجل قال: سلام هي، حياة هذا الإنسان في سلام، سلام في سلام، ينام مطمئنًا، المؤمن لا يحتاج إلى حبوب منومة، أهل الدنيا يأخذون هذه الحبوب بكميات كبيرة يدمنون عليها لأن القلق يأكل قلوبهم.
{سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}