ليلة القدر، كلمة (ليل) تعني لمن أراد أن يتذكر أو أراد شكورًا، والقدر يعني معرفة الله عز وجل، أعيد عليكم حديثًا طالما ذكرته لكم: يا رسول الله جئتك لتعلمني من غرائب العلم، فقال: وماذا فعلت في أصل العلم؟ قال: وما أصل العلم؟ قال: وهل عرفت الرب؟ مثلًا هل عرفت ما عنده إذا أطعته؟ هل عرفت عقابه إذا عصيته؟ إذا الإنسان مشى في الطريق ورأى امرأة سافرة، إذا نظر إليها ماذا تعني هذه النظرة؟ تعني أشياء كثيرة، تعني أنه يستهين بعقاب الله عز وجل، من ملأ عينيه من الحرام ملأهما الله من جمر جهنم، فإذا غض عن محارم الله، ماذا يعني هذه الغض؟ يعني أنك تعرف ما أعد الله لك من ثواب ومن سعادة ومن أجر ومن نعيم مقيم إذا أنت غضضت عن النساء طرفك.
هذا غض البصر فقط، إذا ترفعت عن المال الحرام ماذا يعني ذلك؟ يعني أنك تعرفه، أما إذا أخذت المال ولم تبالِ أكان حلالًا أم حرامًا، لكان هدفك أن تأكل المال وأن تأخذ كسب الآخرين، وأن تضع لهم عراقيل الأمور في معاملاتهم، وتخيفهم حتى تبتز أموالهم؛ إن فعلت ذلك فأنت لا تعرف الله عز وجل إطلاقًا.
الناس يحسبون من صام وصلى كان مؤمنًا، مع أن الصوم والصلاة شيء لا يقدم ولا يؤخر ولا قيمة له إذا كان الإنسان عاصيًا.
دعوة هذه السورة إلى أن تعرف الله، إلى أن تقدره، قال: لك يا عبدي إذا عبدتني ألف شهر وعبدتني ثمانين عامًا ولم تعرفني ما أفادتك عبادتي؛ ولا رقت بك ولا سعدت بها، فإذا عرفتني لليلة واحدة لساعة واحدة كانت هذه المعرفة خير لك من كل العمر الذي أمضيته في هذه العبادة الجوفاء.
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر*وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ِ}
في القرآن الكريم لفظتان (وما أدراك) ، (وما يدريك) ، إن قال الله: وما أدراك أي أن الله سوف يدريك، وإن قال الله: وما يدريك لا أحد يدريك، لأن هذا من علم الله عز وجل، قال الله عز وجل: