الإنسان له وضع خاص، كل الكائنات علمها الله سبحانه وتعالى أشياء محددة بحسب وظيفتها، فالطائر علمه كيف يطير بسهولة ويسر، البط علمه كيف يسبح، السمك علمه كيف يحيا في الماء وكيف يأكل رزقه، الطفل حينما يولد علمه كيف يلتقم ثدي أمه، لكن كل مخلوق علمه الله أشياء محددة من أعلى مستوى تمشيًا مع وظيفته إلا الإنسان أعطاه إمكانية التعلم وأعطاه فكرًا، فالإنسان مثلًا له قدرة بصرية محدودة، النسر يفوقه في البصر، عينا الصقر تفوق الإنسان ثمانية أضعاف بدقة الرؤية، ولكن الله سبحانه وتعالى خلق مع هذه العين فكرًا وهذا الفكر استطاع أن يرى المجرات، مرصد بانومار في أمريكا استطاع أن يرصد مليون ملْيون مجرة مع أن العين المجردة لا ترى إلا بعض الألوف من النجوم، الإنسان أعطاه عينًا ومع العين فكرًا، بهذا الفكر وصل إلى المجرات، وبهذا الفكر اخترع الميكروسكوب فرأى الجراثيم، ثم اخترع الميكروسكوب الإلكتروني رأى به الأجسام مكبرة به تسعين ألف مرة، لذلك رأى الإنسان بهذا المجهر العجب العجاب، فالله سبحانه وتعالى أعطى كل حيوان قدرة على الإبصار محدودة لكنه أعطى للإنسان عينًا وفكرًا، بالفكر رأى أشياء لا يراها أي مخلوق، الإنسان لا يطير لكنه خلق له مع هذا الجسم الذي لا يطير فكرًا فركب الطائرات وطار إلى الفضاء ووصل إلى القمر، هذه الآية:
{عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
تشير إلى هذا الفكر العظيم الذي امتاز به الإنسان على سائر المخلوقات. الإنسان ولد عاريًا لكنه بهذا الفكر ارتدى أجمل الثياب والإنسان ليس له عش يأوي إليه ولا وكر ينام فيه ولا مغارة يرقد فيها، ولكن هذا الفكر جعله يبني أجمل البناء ويسكن في أفخم القصور.