فهرس الكتاب

الصفحة 21603 من 22028

والأشجار المثمرة تبدأ بذرة ثم فسيلة ثم شجيرة لا تثمر بعد ذلك، تثمر ثم تنمو ثم تعطي عطاءها، منها من يعمر، هذه تعيش ألف عام، هذه تعيش عشرة أعوام، هذه قصيرة العمر وهذه طويلة العمر، هذه الأطوار طواها الله سبحانه وتعالى في قوله وطور سينين.

إما أن نفهم الطور الجبل المبارك الذي تكسوه الأشجار الخضراء، وإما أن نفهم الطور هذا الإمداد الإلهي الذي يجعل الأشياء تمر من طور إلى طور، قبل يومين رأيت الناس متحلقين في أحد شوارع المدينة، اقتربت فإذا إنسان ملقى على الرصيف، سألت: ماذا به؟ قالوا: وقع ميتًا، قبل دقائق كان يمشي ويتحرك ويسمع ويرى ويبصر وكان له محاكمة ونطق وكلام وأجهزة متعددة كانت تعمل دفعة واحدة توقفت عن العمل، فإذا هو جثة هامدة.

ما الذي فقده هذا الإنسان، فقد هذا الإمداد الإلهي، هذا الإمداد الذي يمد الأجهزة بالحركة والعمل، أضرب مثلًا؛ جهاز معقد جدًا يعمل على الكهرباء إذا قطعت عنه الكهرباء يقف، يصبح كتلة من حديد. الله سبحانه وتعالى يمدنا بالحياة، والموت توقف القوة الممدة بالحياة فإذا الإنسان لحم وعظم يتفسخ بعد حين.

قال تعالى:

{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ*وَطُورِ سِينِينَ*وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ}

البلد الأمين مكة المكرمة، وإذا حملنا هذه الآية على أنها مكة المكرمة تكون بعيدة عن السياق العام مع أن مكة مكرمة عند الله عز وجل مشرفة وزادها الله شرفًا وتعظيمًا، لكن البلد الأمين إذا راعينا السياق العام هذه الأرض التي نحن عليها، اركب طائرة هل تحس بالأمن المطلق، لا، لعل جهازًا تعطل فيها لا بد من قلق ولو بالمئة واحد، لعل الوقود تسرب من بعض الخزانات، لعل الأشخاص المكلفون بتنسيق الحركة في المطارات غافلون، لعل هناك اصطدام بين طائرتين، وهذا حدث. إنك وأنت على سطح الأرض في طمأنينة بالغة، الأرض لن تصطدم في كوكب آخر، قال تعالى:

{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}

[سورة يس: 40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت