فهرس الكتاب

الصفحة 21569 من 22028

هذه الآية لها عدة معانْ، المعنى الأول، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( الحمد رأس الشكر، فما شكر اللهَ عبدٌ لا يحمده ) )

[رواه الديلمي في مسند الفردوس]

والحمد حالة نفسية، والشكر عمل، لقوله تعالى:

{اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ}

[سورة سبأ:13]

الشكر له حدان؛ حد أعلى وحد أدنى، فالحد الأدنى أن تعرف أن هذه النعمة من الله، فكيف شكرك ابن آدم؟ علم أن هذا مني فشكرني، والحد الأعلى: (اعملوا آل داود شكرا) .

المعنى الثاني نعمة الله القرآن الكريم.

{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}

فليكن موضوع حديثك القرآن الكريم، قال تعالى:

{أخوانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}

[سورة آل عمران: 103]

{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ}

[سورة آل عمران: 103]

والمعنى الثالث للنعمة النبوة، فمهما حدثت الناس عن نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وعن علمه، ورحمته، وكرمه، وعلو مقامه فهذا موضوع مناسب للحديث.

حدِّث الناس عن القرآن، وحدِّثهم عن نبوة النبي العدنان، أو حدِّثهم عن نعم الله، فإما أن تحدِّثهم عن نعم الله، وإما عن قرآنه الكريم، وإما عن نبيه العظيم، لتكن هذه النعم موضوع الأحاديث. قال بعض الأصحاب الكرام: إذا أصبت خيرًا فحدِّث به الثقة من أخوانك، وإذا أكرمك الله عز وجل بقيام ليل، وقرأت آيات كثيرة وتفاعلت معها، ومنَّ الله عليك بمعانٍ لم تكن تعرفها من قبل، فهذه نعمة عظيمة، حدِّثْ بها من تثق به من أخوانك، ولا يسمَّى هذا كبرًا ولا فخرًا ولكنه حديث بنعم الله، فلعل هذا الأخ يتشجع، ولعله يغار منك، ولعله يتخذك قدوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت