فهرس الكتاب

الصفحة 21556 من 22028

فهل ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا؟ دخل سيدنا عمر رضي الله عنه على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم فرآه مضجعًا على حصير وقد أثر في خده الشريف، فبكى عمر، فقال: يا عمر ما يبكيك؟ فقال سيدنا عمر وقد هاله الموقف: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير، فقال: يا عمر إنما هي نبوة وليست ملكًا، أنا لست ملكًا ولكنني نبي، أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا.

أما يرضى أحدنا أن تكون له الآخرة ولو كان في الدنيا معذبًا، لأن الدنيا زائلة، أما يرضى أحدنا أن تكون له جنة عرضها السموات الأرض ولو كان دخله في الدنيا محدودًا، ولو كانت الوظيفة في الدنيا متواضعة، ولو كان قد حُرِم من الدنيا أشياء فلا بد من حكمة بالغة:

{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}

فهل أنتم مصدقون ذلك؟

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

كما قلت قبل قليل: الآيات للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكل مؤمن بالتبعية:

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ:

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) )

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

ربنا سبحانه وتعالى ألا نصدقه:

{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}

متى نعرف ذلك إذا لاحت لنا الآخرة، ولاح للمؤمن مقامه فيها، وظهرت له أعماله الطيبة معروضة عليه، عندئذ يذوب خجلًا لما أعد الله له من نعيم مقيم، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت