هذه الكلمات واضحة، ولكن مع هذه الكلمات إيحاءات، فهل شعرتَ أيها الأخ الكريم بهذه الإيحاءات؟ إنّ الله سبحانه وتعالى في عليائه، رافع السموات بغير عمد، من بيده ملكوت السموات والأرض يقول لك: يا عبدي ولَلآخرة خير لك من الأولى، فتعَلَّق بالآخرة، واعمل لها فهي خير لك من الأولى، قل متاع الدنيا قليل، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}
[سورة التوبة: 38]
{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى}
[سورة النساء: 77]
{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ}
[سورة النساء: 78]
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ}
[سورة القصص: 60]
{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}
فلينظر ناظر بعقله أن الله أكرم محمدًا أم أهانه حين زوى عنه الدنيا؟ فإن قال أهانه فقد كذب، وإن قال أكرمه فلقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا، فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، وإن الله يحمي صفيه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام، وإن الله ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي الراعي الشفيق غنمه من مراتع الهلكة.
فهل أنت يا أخي الكريم مصدِّق قول الله عز وجل:
{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}