لا بد أن ترضى، لكنك الآن في دار عمل، والجامعة مكان غير مريح، والمقعد غير مريح، لكن بعد التخرج كلُّ شيء مريح، فهذه كلها أمثلة، والدنيا كذلك، هي دار عمل، دار تكليف، والآخرة دار تشريف، ولو فرضنا أنّ طالبًا أخذ الدرجة الأولى على مستوى القطر، فأمامه حفلة تكريم، وهدايا، ورحلة، وسياحة، فهو الآن يتشرف، أما قبل هذا فقد كان مكلفًا بالدراسة، فالإنسان في الدنيا في دار تكليف، وفي هو في الآخرة في دار تشريف، الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، فكلُّ الخير مدخَّر لك في الآخرة.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
[سورة آل عمران: 185]
الرصيد يوم القيامة، أما في الدنيا فهي دفعات على الحساب، وإذا صرت في يأس أتتك دفعة على الحساب فتنتعش فيها، وتميل إلى الدنيا فتأتيك مشكلة، فتندفع بها إلى الله عز وجل، ثم تسترخي فتأتيك مشكلة ثانية، وهكذا إلى أن تستقيم وجهتك إلى الله عز وجل.
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
[سورة النساء: 147]
إنّ الدنيا دار عمل:
{وَلَسَوْفَ يَرْضَى}
وسيطالعنا في سورة قادمة:
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}
[سورة الضحى: 5]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ