(أَعْطَى) يقابلها (بَخِلَ) ، (وَاتَّقَى) استقام على أمر الله ويقابلها (اسْتَغْنَى) ، استغنى عن هذا الشرع، تقول له: هذا حرام، فيقول لك: تكلم كلامًا واقعيًا، ولا يعبأ بالشرع، ولا يعبأ أكان هذا الدخل حلالًا أم حرامًا، فاستغنى عن رحمة وتجليات الله، واستغنى عن الآخرة عن الجنة، واستغنى عن توفيق الله، وعن حفظ الله، وعن رعاية الله، فكلمة (اسْتَغْنَى) مطلقة أيضًا.
قال تعالى:
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
فلم يرَ إلا الحياة الدنيا، أما ما وعد الله به المؤمنين في جنة عرضها السماوات والأرض فهذه كذَّب بها، قال لك: أنا إنسان واقعي، ليس بحالم ولا غيبي، أما هذا العطاء الكبير الذي وعدنا الله به فقد كذّب به، الحسنى الجنة:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
[سورة يونس: 26]
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
هذا كلام الله خالق السماوات والأرض، فإنْ وجدت شخصًا بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، وكانت أموره ميسرة، وهو سعيد في حياته، فهذا شيء مستحيل، فما دام قد بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فلا بد أن تكون أموره معسرة من سيِّئٍ إلى أسوأ، قد يعطيه الله المال ويضيق عليه، قد يعطيه اللهُ المالَ، ويشقيه نفسيًا، قد يعطيه الله الصحة ويجعله قلقًا، فلا بد من شقاء، ولا بد من العسرى، ولا بد أن تجري الأمور على غير مراده، وعلى عكس ما يشتهي، ولا بد من الضيق، والضياع، والخوف، والذعر، والسأم، والضجر.
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
هذا وعد إلهي، فاليسرى وعد والعسرى وعيد.
هذا الذي تنكّب الحقَّ وأدار ظهره له لماذا؟ إنه يبتغي الدنيا، والدنيا عنده ممثلة بالمال، ولماذا المال، ولماذا لم يختر ربنا إلا المال؟
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}