فهرس الكتاب

الصفحة 21535 من 22028

إنّ الله سبحانه وتعالى يعطيك طرفًا من السعادة في الدنيا، فإذا غمرك بها قعدت عن طلب المزيد، فتأتيك بعض الأحوال اللطيفة، وبعض التجليات التي تنعشك، لكن إذا جاء الموت عرق المؤمن لشدة الخجل الذي ينتابه من عظم مكانته عند الله، وعظم ما أعد الله له، فإذا فُتِحتْ أحد أبواب الجنة يقول المؤمن: لم أرَ شرًا قط في حياتي، ويرى كل هذه المصائب والمضايقات الذي ساقها الله له إنما من أجل أن يصل إلى هذا المقام، قال أحدهم للرسول الكريم: يا رسول الله ادع الله أن يرحمني، فقال عليه الصلاة والسلام: يا رب ارحمه، فقال الله عز وجل: كيف أرحمه مما أنا به أرحمه، وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها سقمًا في جسده أو إقتارًا في رزقه أو مصيبة في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه، هذا هو الهدف العظيم النبيل من كل مصيبة يسوقها الله عز وجل:

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}

ليس هناك حظ، ولا أعطني حظًّا وألقني في البحر، هذا كلام فارغ، فلان يده خضراء، هذا كلام فارغ، لا يوجد إلا هذه الآية، فهو إما تيسير أو تعسير، والتيسير له أسباب، والتعسير له أسباب، وهذا هو قانون التيسير والتعسير، أو قانون التوفيق وعدم التوفيق، وبعض العلماء قال: آية واحدة لو عقلها الناس لكانت حياتهم غير هذه الحياة الضنك، قال تعالى:

{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ}

[سورة هود: 88]

أيُّ توفيق هذا؟ فأيُّما هدف على وجه الأرض لا يُحقَّق إلا بالله، وإلا إذا شاء الله.

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى*وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت